
إننا في شهر , ترق فيه القلوب القاسية, و تدمع فيه العين الجاحدة, وتطأطأ فيه رؤوس الجبابرة, ويتوقف فيه المتقامرون عن اللعب بالأزلام, وتنحني الجباه احتراما للكبار ، حتى تتوقف اللعنة, لعنة الموت في ساحات الحرب.
اليوم , نستنشق عبير الحياة ونحن في أقسى لحظات الألم.
هذا ما كنا نرجوه هناك على أرض القدس , في هذا الشهر الفضيل , ولكن هيهات ثم هيهات.
اللعنة, لعنة الحرب لاحدود لها, لاتزيد القلوب إلا قسوة, والعيون جحودا , ويصل علو أعناق الجبابرة إلى أطول قمة في هذه الأرض, والجباه لاتعرف مامعنى انحناؤها أمام الكبار.
والأبشع من ذلك نحن المسلمون , شغلنا تحضير الطعام لبطوننا الجائعة في هذا الشهر , عن ملايين الأفواه الجائعة داخل وخارج سجون الاحتلال في فلسطين.
حتى الدعاء مع هؤلاء الناس درب من المحال , في ظل وجود قلوب سوداء , كل ماتعرفه النواح والبكاء كلما اشتد الحصار على أرض القدس .
وهذا مايزيد الطين بلة , في ظل وجود شعب يقاوم الموت , نجد شعبا كل همه من شروق الشمس إلى غروبها , هو ملئ بطنه والغوص في نوم عميق وهو يبتسم أمام شاشة التلفاز وهي تعرض مشاهد الإفطار في غزة , حيث يلتقي الظلام الموحش مع صوت أذان المغرب , ليجد انعدام الماء طريقا نحو الاستمرار في الصوم إلى أن يطل الفجر.
في ظل كل هذا السواد الذي خيم على نفسي , منذ أول يوم في هذا الشهر الفضيل . بسبب كل هذا الجبن الذي عليه حال المسلمين اليوم.
بينما أنا أحث الخطى , متذمرة حزينة يائسة , أبحث عن بقعة ضوء, تجعلني أستشق من خلالها أريج العزة , بعدما قضت عليها رائحة الجبن .
استوقفني صوت طفولي , ينشد: فلسطين عربية .
انتفض جسمي وتوقف شعر رأسي , احمر وجهي , وفي لحظة عادت معاني الجمال ثنتر على جنباتي الطريق .
أدرت وجهي للطفلة حتى أعرف من تكون , في ساعتها, ابتسمت وتأكدت بأن رؤوس الجبابرة يوما ما ستقطع , وأن المقامرون بأحلامنا سيخسرون الرهان , وأن ليس كل بطون المسلمين جوعى , وأن القلوب ليست كلها قاسية , مدام صوت الأطفال يصدح بأن فلسطين عربية , أكيد أن الأمة لازالت بخير .
وأن مالم يفعله الكبار قد يفعله الصغار.
فأنتم الأمل بعدما صار الكبار يعجزون عن قول مايتغنى به الصغار وهو يحملون بين أيديهم الدمى.
بقلم : نادية بنمسعود
















تونس - في الكون أرض .. في الأرض فلسط...
في الكون أرض .. في الأرض فلسطين .. ف...