
كثيرا ما أسمع بعض الناس يقولون أنه إذا فتح باب الجهاد ضد الصهاينة، فسيكونون في طليعة جيش المسلمين، وسيقاتلون بكل شراسة للدفاع عن أمتهم ودينهم، فيتكلمون في هذا الموضوع حتى يسيل لعابهم من كثرة الكلام والصراخ.
فأحببت أن ألبي رغبة هؤلاء، وأبشرهم بأن صفوف الجهاد مفتوحة، وذلك عبر العالم الافتراضي من خلال المقاومة الإلكترونية.
عُرف هذا النوع من المقاومة في بدايته بتدمير المواقع الصهيونية، وتطور المفهوم ليشمل كل الجهود المبذولة من طرف متصفحي الأنترنت في إظهار الحقائق، وتصحيح الرؤى والأفكار، ودعم القضايا العادلة، عبر حرب إعلامية مكثفة في ساحات المواقع الاجتماعية الكبرى، كالتويتر والفيس بوك واليوتوب والمدونات... فكون كل ذلك ما يسمى بالمقاومة الإلكترونية أو الجهاد الإلكتروني كما يحب أن يسميه أهل الشرع.
وتعتبر المقاومة الإلكترونية وسيلة في متناول الجميع للانتقال من التضامن المعنوي إلى الفعل المؤثر، من خلال التطوع لمساعدة المستضعفين ودعمهم، وذلك بنشر الأخبار الحقيقية ووضعها بمصداقية ونزاهة لشحذ الرأي العام وكسب تأييده. و بشكل عام يستطيع أي متصفح للأنترنت المشاركة ولو بالقليل في صفوف المقاومة الإلكترونية دون الحاجة إلى مستوى معلوماتي وتقني كبير، لكن الإلمام بالقضية والوعي بها، و التمكن من طرق استعمال المواقع الاجتماعية أمر ضروري لمن يريد أن ينشر قضاياه وينصرها على نطاق واسع.
وتقول فاطمة، إحدى المتطوعات في صفوف المقاومة الإلكترونية، أن هناك إقبالا كبيرا من المتصفحين على المواد المعروضة وخاص على الفيديوهات، كما لاحظت أن مبادرتها تشجع الكثير من الناس على إطلاق مبادرات أخرى، وتذكر على سبيل المثال أنها حينما وضعت مقالا حول جمعية أمازيغية إسرائيلية يسعى بعض المطبعين لتأسيسها، قام أحد المتصفحين بإنشاء مجموعة خاصة لمناهضة ذلك. وتضيف فاطمة أن عددا كبيرا من المتصفحين يعيدون نشر ما تقدمه من مواد، كما تقول أن الفلسطينيين حينما يعلمون بأن صاحبة هذا الحساب مغربية، فإنهم يسعدون كثيرا لأن في الأمة من يفكر فيهم، ويحمل القضية على عاتقه، ويبذل ما في وسعه لدعمها.
وبالجانب الآخر، نجد أن الصهاينة بحكم إدراكهم الجيد لقيمة الإعلام في التأثير على الرأي العام، وبشكل خاص الأنترنت، فإنهم يعملون باستمرار على نشر حقائق مزيفة من خلال مختلف الوسائل الإعلامية التي يمتلكونها، ولكونهم يسيطرون على وكالات الأنباء والقنوات الإخبارية، فإنهم يستطيعون بسهولة تحويل الحقائق إلى أكاذيب، وتزييفها في أذهان الناس، كما أنهم يعملون على جذب الشباب الإسرائيلي للمشاركة بقوة في نشر هذه الأخبار المغلوطة بمختلف الشبكات الاجتماعية، ويخصصون لذلك إمكانيات مادية كبيرة ووسائل متطورة... من هنا نجد أن المقاومة الإلكترونية أو الجهاد الإلكتروني ثغرة مهمة من ثغور الإسلام التي يجب على شباب الأمة المشاركة فيها بقوة. ورغم أن ما حصدته المقاومة الإلكترونية لحد الآن وخاصة بعد الانتصارات التي حققتها بعد أحداث غزة، إلا أنه يلزم على كل المتصفحين المسلمين المشاركة ولو بالقليل في صفوفها، للانتقال من المقاومة إلى الهجوم، وكسب الرأي العام الدولي والتأثير عليه وعلى مراكز القرار، فنرى ذلك يتجسد على الميدان من خلال مبادرات كبرى للضغط على العدو والتضييق عليه والدعم اللامتناهي للقضية.
بقلم : أمين الجنان
حماة الأقصى
-
فعلا المقاومة الكترونية قد تكون من الوسائل المهمة والمتحاة امام الجميع في خلق الوعي بالقضية والارتباط الوثيق بالقدس علاوة على ما دكر















