
قد يقع لبس هنا في اللفظ المفرد لصفة التجديد، إذ قد يكون لهذه الأمة في الزمن الواحد أكثر من مجدد بحسب التخصصات و المهام و الأماكن الشاغرة في مواقع ضعف الأمة.
و يعتبر رسول الله صلى الله عليه و سلم أول من حمل الراية في هذه الأمة. و قد جعل الله تعالى لنا فيه قدوة حسنة في كل سكناتنا و حركاتنا
بحيث قد مر صلوات ربي و سلامه عليه بكل ما يمكن أن يمر به البشر من لحظات ضعف و قوة و حرب و سلم و فقر و غنى و هزيمة و انتصار مصداقا لقول الله عز و جل: "لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌلِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا" الأحزاب 21
فكان لزاما على المجدد أن يتبع منهج رسول الله صلى الله عليه و سلم و يجعل منه القدوة و الأسوة في كل المواقف، و لعل من أهم صفات المجدد:
الإخلاص:
و هاته الصفة تنفرد بها أمة الإسلام. فالله لا ينصر إلا من نصر دينه لله متجردا من كل الأهواء و المصالح المادية. و يعتبر الإخلاص مفتاح تفوق الأمة حيث اتصف به كل علمائها و مجدديها، فلا يصح لمن لم يخلص لله نية الإصلاح أن يرزقه الله شرف تغيير هذه الأمة نحو المراتب العلا.
التحلي بالأخلاق و اجتناب الرذائل:
فالإخلاص وحده غير كاف للمجدد كي يشرع في الدفع بواقع الأمة نحو الأمام، إذ لا بد من أن يتصف بالأخلاق الحسنة كما كان الشأن بالنسبة لرسول الله، فبعد حادثة ضمة جبريل، ذكرته أمنا خديجة بمكارم أخلاقه صلى الله عليه و سلم، فقد كان يقري الضيف و يصل الرحم و يحمل الكل، و لائحة الأخلاق طويلة ليس المجال لسردها و التي يجب على المجدد أن يتحلى بها.
و كما أن من بين الشروط الاتصاف بالفضائل، فمن بين الشروط أيضا اجتناب الرذائل، فلا يليق بالمجدد أن يكون كذابا و لا خوانا و لا مغتابا بكل حال من الأحوال و إلا سقط عنه وصف المجدد.
الإنفاق:
و يشمل الإنفاق كل المجالات. فالمجدد ينفق من ماله كما كان الصحابة رضوان الله عليهم و في طلائعهم الخلفاء الراشدون الذين منهم من أنفق في سبيل الله ماله كله و منهم من أنفق نصفه و منهم من جهز جيشا بكامله، ثم هناك أيضا إنفاق الجهد و الوقت في سبيل إعلاء كلمة لا إله إلا الله كما كان الأمر بالنسبة لعلماء هذه الأمة الذين كانوا يقطعون المسافات و يبذلون الجهد الجهيد لأجل حفظ الدين و حفظ السنة النبوية المطهرة، و هناك أعلى درجات الإنفاق و هو بذل النفس في سبيل الله كما يحكي لنا ربنا في سورة البروج و قصة أصحاب الأخدود، قصة الغلام الذي وهب نفسه في سبيل الله فجدد أمة بكاملها بعد أن آثر على الله نفسه
العلم:
و يعتبر العلم نبراس الحياة و نور الطريق و هديا من الله عز وجل، إذ يدخل في صميم عقيدة المسلم مصداقا لقوله تعالى: "فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِك".
و المقصود بالعلم هنا علم الكتاب المسطور و هو علم القرآن و الشريعة. و كذلك الكتاب المنظور و هو علم الكون و علوم الدنيا. فمن واجبات المجدد التفوق في علوم الشريعة و فقه الواقع الذي يعيش فيه و ضبط التخصص الذي اتخذ لنفسه سد فراغ الأمة منه.
القيادة:
و هي شرط من شروط النهوض بالأمة، و نعطي هنا لمفهوم القيادة دلالات أعمق من تلك التي ابتدعها الغرب معتمدا على أنظمته الوضعية في تحليل الأمور و اعتبار الإنسان آلة منتجة دون الأخذ بعين الاعتبار كينونته الآدمية. فالقيادة موهبة منحها الله عز و جل و وزعها على خلقه بحكمة بالغة و دقة عالية، تتجلى أساسا في الإيجابية و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و محاربة السلبية فيه، فكان حريا بالمجدد أن يكون في أرقى درجات الإيجابية. و معلم البشرية صلى الله عليه و سلم خير قادة الدنيا حين دأب على تكوين رجال إيجابيين في مجالاتهم و قدراتهم يحملون مشعل هده الأمة بعده، فكان أفضل من تعامل مع مواهب الناس و قدراتهم فاكتشف في خالد بن الوليد و في عمر بن العاص القيادة العسكرية و لاحظ في أبي هريرة قوة الحفظ فعينه على مهمة حفظ السنة النبوية و في زيد بن ثابت مترجم الدولة الإسلامية لكفاءته و قدرته على تعلم اللغات، ثم القيادة الفقهية جعلها لعبد الله بن عباس لكونه الرجل المناسب لهذه المهمة...
فصدق رسول الله صلى الله عليه و سلم حين قال: "كُل مُيسرلما خلق له.
إعداد : عبد الرحمن المغازلي - حماة الأقصى
ملخص الحلقة الأولى من برنامج "وتلك الأيام " للدكتور راغب السرجاني
-
ما أثارني في الموضوع هو أنه لكي يستطيع الإنسان أن يكون مجددا، فعليه بشكل ضرووووري أن يكون عالما في المجال الذي سيجدد فيه، وهذا شيء يفتقده شباب الصحوة الإسلامية، بحيت تجد أن أغلبهم يتعجلون قطف الثمار، فتجدهم حركيين أكثر من اللازم، وعلى مستوى ابناء والتكويين مقصرين.
نسأل الله تعالى أن يوفقنا لطلب العلم
-
|2011-01-14 22:23:09 ahmed - geulmim
بارك الله فيك دكتور راغب السرجاني على جهوده في نصرة قضايا الأمة وعلى رأسها قضية فلسطين الحبيبة
















الامة يلزمها مجددين لكي لا تموت , و ذلك في كل المجالات