موقع حماة الأقصى المغربي - قضية فلسطين بعيون مغربية

أخلاق بني صهيون

أرسل إلى صديق طباعة

الحلقة الأولى: " كذابون ... مكذبون ... مفترون ..."


مقدمة السلسلة

كان للمسلمين احتكاكات عدة مع اليهود منذ عهد النبوة إلى عصرنا الحالي، هذه الاحتكاكات التي تمخض عنها انكشاف العديد من أخلاقهم الدنيئة والخسيسة، وقد فصل لنا الله جل جلاله كل هذه الأخلاق ظاهرها وباطنها، ماضيها وحاضرها، كما بين لنا سبحانه كذلك مقاصدهم في الأعمال والأقوال.


وحتى نتمكن من معرفة واقع هذه الشرذمة التي أفسدت في الأرض، ونفهم ما جبلوا عليه من فساد وانحراف في الأخلاق والسلوك، سنحاول بإذن الله أن نستعرض جميعا في هذه السلسلة المباركة بإذن الله مع أخلاقياتهم وسلوكياتهم كما استعرضها القرآن الكريم الذي تحدَّث عنهم بإنصاف تام ، فمدحهم حين استحقوا المدح ، وذمهم حين مارسوا ما يذمون عليه ، وكان ذمهم طاغيا على مدحهم لما جبلوا عليه من أخلاق سيئة وما قاموا به من تصرفات منكرة.

حرفوا كلام الله ...

نقف عند أولى أخلاقهم الذميمة وهي الكذب، وللإشارة فهذه الخصلة تسير فيهم مسرى الدم وتشبعوا بها إلى درجة لا تتصور، وباؤوا بأدنى مراتبها، وأبعدها فساداً وهو الكذب على الله جل جلاله، فما افتروه على الله لا يعد ولا يحصى، فأول ما بدؤوا به تحريف كلام الله تعالى ووضعه في غير محله فالجرأة على تحريف كلام الله من خصال اليهود دون منازع، وخير دليل ما أبدعوا في تأليفه وسموه التلمود وصاروا به يتشدقون، فالمتطلع لكتابهم التلمود، الذي لا يتجادل اثنان في أن لا علاقة بينه وبين الوحي وهذا بشهادة من أحد كتابهم حيث قال في كتابه الاستعراضي "مظاهر العبقرية اليهودية". قال كُتّابُه: "لم يخرج التلمود من هذا الازدهار الأدبي القوي الغني الذي ندين له بهذه النصوص الشعرية الباهرة مثل (سفر) اليسع أو (سفر) المزامير أو (سفر) أيوب (قلت: وهي من أجزاء توراتهم المحرفة)، بل خرج من التعليم العقدي الصارم الأصيل الذي أعطانا بعد ثمانية قرون من العمل التلمود". تصوروا أننا أخذنا كتابا من كتب فقهاء المذاهب في القرن الثامن ووضعناه مكان القرآن. على أن المقارنة لا تجوز لأن فقهاءنا لم يكونوا محرفين يمتطون متن الامتياز الخاص بوصفهم أُمناء على أسرار التأويل ليسبحوا في بحر الظلمات، ولأن القرآن أصلا محفوظ.

هؤلاء القوم لا ينكرون، بل يفتخرن، أن كتابهم العمدة في الدين خرج من "عمل" ثمانية قرون من تكديس التأويلات حول نصوص نعرف بشهادة القرآن أنها أساسا محرفة. يعترفون أن التلمود هو العلم الصارم لا "شعر" الأنبياء.

ويقولون: "ومنذ ذلك (أي منذ خروج التلمود) بدأ عهد جديد بالنسبة لبني
إسرائيل. كل الأمة اجتمعت حول "السوفِرِيم" (أي كتاب الأسفار) ليستمعوا إلى شرح الشريعة"
فالكتاب في إطاره العام كذب في بحر من الكذب، أما إن قرأنا ما بين دفتيه ففيه من العبارات والأفكار التي تضرب في عقيدة التوحيد فعجبا لهؤلاء القوم كيف يفكرون، ومن السخافات الفاجرة الوقحة والكفر الصريح الوارد في التلمود أنهم يقولون : "إن الله يستشير الحاخامات على الأرض عندما توجد مسألة عويصة لايمكن حلها في السماء"!، فالعياذ بالله من قولهم والعياذ بالله من الذي فيه يفكرون.

كذبوا على الله وبالباطل اتهموه ...

يستمر المكر اليهودي والكذبات المتوالية للتطاول على الله جل جلاه مدعين أنهم أبناء الله تعالى، قال الله تعالى في سورة المائدة الآية 18 "َقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُم"، هذه الآية الكريمة تبين لنا ما يقومون ليدعوا بأنـهم مختلفون عن الناس ولا يشبهونـهم، وأنـهم أحباء الله ويرون هذا سبباً في الفخر ‏والمباهاة، ولا يترددون في التصرف دون أي مبالاة أو توقير تجاه الله تعالى، والنظر إلى الآخرين نظرة احتقار واستهانة نابعة من قبولهم ‏لزعمهم الذي يفتح الباب أمام جميع السلبيات الأخرى وهو: "لما كنا قريبين من الله بـهذه الدرجة، إذن فسيغفر لنا - حاشـاه - ‏كل ما سنفعله". وهنا قمة الكذب وقمة الافتراء، فحاشا لله أن يتخذ ولدا سبحانه وحاشا لله أن يحب من يفتري عليه كذب وحاشا لله سبحانه أن يعفو عن من بغى في الأرض وعاث فيها فسادا.

كما لم يقف بهم كذبهم عند هذا الحد بل تمادوا ليكذبوا في صفات الله سبحانه وتعالى، قال تعالى: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ (64)﴾ سورة المائدة، قاتلهم الله كيف تكون يد الجواد الماجد مغلولة، وكل نعمة قديمة أو حديثة، ظاهرة أو باطنة، جليلة أو قليلة منه وحده جل في علاه: ((وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنِ اللَّهِ)) سورة النحل الآية 53 ، كيف تكون يده مغلولة؛ تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً، وهو الذي صمدت إليه الكائنات، وسألته المخلوقات مع اختلاف اللغات، وتعدد اللهجات، بشتى الحاجات، فأعطى الجميع، ومنح الكل، وما نقصت خزائنه ولا انتهى فضله، يقول عزّ وجل: (يا عبادي! لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل واحد مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر)، نعوذ بالله من كذبهم وافترائهم على الله، كيف تكون يده مغلولة وقد أطبق العالم إحسانه، وعم الكون امتنانه، ملأ الخزائن، وأشبع البطون، فبابه مفتوح وجوده يغدو ويروح، وخيره ممنوح، يعطي قبل السؤال، ولا يغيض ما عنده النوال؛ لأنه ذو الجلال والجمال والكمال.

كذبوا الرسل ...

كما سجّل التاريخ عنهم والقرآن قبله موقفاً آخر لا يقل قباحة عن سابقيه، وهو تكذيبهم الرسل، فما من رسول أرسل إليهم إلا كذبوه وكادوا له لدرجة أنهم تمادوا في غيهم وقتلوا رسل الله تعالى، قال تعالى : " لقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل وأرسلنا إليهم رسلا كلما جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم فريقا كذبوا وفريقا يقتلون " ،"المائدة:70". جَحودا منهم وتكبرا واعتقادا منهم أنهم من خير خلق الله فقد جاء في كتابهم "التلمود": "اليهود بشر لهم إنسانيتهم، أما الشعوب الأخرى فهي عبارة عن حيوانات".و يقولون: "ومن يسفك دم غير يهودي فإنما يقدم قرباناً للرب".

إذن فلن تنتظر ممن يتخذ من مثل هذا الكلام عقيدة ودينا له إلا القتل والجرم المشين وما الذي يجري في غزة لأطفالنا ونسائنا إلا نقطة من بحر لجي من الجرائم التي استهلوها بقتلهم أنبياء الله تعالى، فرغم تحريم القتل عموما من طرف جميع الديانات السماوية وأتى هذا التحريم بنصوص مختلفة الأسلوب لكن المعنى واحد والمقصد واحد هو أن لا يجوز قتل نفس بغير حق، إلا أنه وكما ذكرنا سابقا فإن تكبر اليهود وتعاليهم جعلهم يستبيحون دماء الناس ويتنافسون في القتل، وهاهو ابن القيم يذكر لنا في إحدى مؤلفاته: " أن اليهود في يوم واحد قتلوا 70 نبيئا
" إضافة لمحاولة قتلهم سيدنا عيسى عليه الصلاة والسلام وما أمر تآمرهم على نبينا الحبيب ببعيد.

وختاما...

وبعد كل ما استعرضناه من تجليات لكذب اليهود فما ننتظر منهم إذن سوى تشويه الحقائق وتزييف الأحداث؟ ماذا ننتظر منهم سوى رمي الصادقين واتهامهم؟ ماذا ننتظر من الذين تفننوا في قتل أنبياء الله سوى أن يتفننوا في قتل الأطفال والنساء؟

وختاما أذكر بأن هذه حلقة إفتتاحية لسلسلة:"أخلاق بني صهيون" التي نسافر فيها بإذن الله مع خصال أعداء الله في أرضه، نكتشفها معا في ظل الوحي الرباني، كي نقف جميعا عند حقيقة العدو الذي نواجهه، لا نسردها تسلية ومتعة،بل نسردها لنتدارسها فنتقوى بمعرفتها وكشفها لمجابهة العدو والوقوف في وجهه.

وإلى الملتقى القريب في حلقة ثانية من هذه السلسلة المباركة بإذن الله، أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه سبحانه.

بقلم: أنس رضوان
حماة الأقصى

التعليقات (0)
علق
تفاصيل بياناتك:
تعليق:
:D:angry::angry-red::evil::idea::love::x:no-comments::ooo::pirate::?::(
:sleep::););)):0
الحماية
من فضلك أدخل كود منع الرسائل المزعجة الموجود على الصورة.