
- وقفة متأنية لمناقشة الدعوى اليهودية
يدعي اليهود بأن الله وعد إبراهيم -عليه السلام- بأن يعطي نسله أرض فلسطين، ووعد بعد ذلك بنيه إسحاق ويعقوب، وبذلك سميت أرض الميعاد. وسنقف مع هذه الدعوى من خلال الأسئلة التالية :
- أولا: من هم نسل إبراهيم ؟
يقصد بنسل إبراهيم أبناؤه من صلبه وكذلك أبناؤه الروحيون الذين اتبعوا ملته واهتدوا بهداه. فأما أبناؤه من صلبه فلم يملكوا من أرض فلسطين شبرا واحدا، إذن يملي المنطق أن أولى الناس بإبراهيم عليه السلام من آمن به واتبع هداه
كما جاء في قوله تعالى: (إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا) (آل عمران:68)، وبين الله عز وجل في كتابه العزيز أن الإمامة لا تنتقل بالوراثة وأن الظالمين لا يستحقون عهد الله لأن ما عند الله ينال بالأعمال وليس بالأنساب : (وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين) (البقرة:124).
- ثانيا: أليس إسماعيل من نسل إبراهيم؟
إذا كان المقصود بنسل إبراهيم أولاده من صلبه، فلم انحاز الله الحكم العدل إلى بني إسرائيل ضد بني إسماعيل (وقد ذكرت التوراة أن إسماعيل بن إبراهيم في اثنتي عشر موضعا). وإذا افترضنا أن إسماعيل ابن جارية وإسحاق ابن حرة كما يدعي الإسرائيليون، فإن يعقوب تزوج من جاريتين ولدتا له ستة أولاد من بين اثني عشر ولدا وبذلك يكون نصف بني إسرائيل أبناء سرايا، ناهيك عما يدعيه اليهود من أن داود كان له من الجواري مائتين وابنه سليمان سبعمائة جارية، فما قول اليهود في كل هذا؟
- ثالثا: أين عدل الله؟
كيف يقدم الله العدل الحكم الذي حرم الظلم على نفسه وجعله محرما بيننا أرضا يملكها أصحابها ملكا شرعيا لأناس دخلاء غرباء لا صلة لهم بتلك الأرض؟؟
- رابعا: وعد مشروط لم يف اليهود بشروطه
يذكر الكتاب المقدس عند النصارى بأن وعد الله لبني إسرائيل مشترط بأن ينفذوا التعاليم ويحفظوا العهد ويصونوا أوامر ربهم ونواهيه حتى يكونوا أهلا لنصر الله وتمكينه. لكنهم لم يفعلوا شيئا من ذلك، ولا أدل من ذلك على ما ذكر في صحفهم وفي الكتاب المقدس، وسنسرد أهمهما:
- سفر الخروج (32/ 2-4): "قال لهم هارون انزعوا أقراط الذهب التي في آذان نسائكم وبنيكم وبناتكم وأتوني بها، فنزع كل الشعب أقراط الذهب التي في آذانهم وأتوا بها إلى هارون، فأخذ ذلك من أيديهم وصوره بالإزميل وصنعه عجلا مسبوكا، فقالوا هذه آلهتك التي أصعدتك من أرض مصر". وبذلك هم يعترفون بأكبر خطيئة وهي الشرك بالله تعالى.
- الملوك الأول (9/10): يخاطب النبي إلياس ربه : "لأن بني إسرائيل قد تركوا عهدك ونقضوا مذابحك وقتلوا أنبياءك بالسيف... وهم يطلبون نفسي ليأخذوها".
- التثنية (9/ 23-24): "يقول موسى: عصيتم قول الرب إلهكم ولم تصدقوه ولم تسمعوا لقوله، قد كنتم تعصون الرب منذ عرفتكم".
- يشوع (7/11): "الرب يقول: قد أخطأ بنو إسرائيل، بل تعدوا عهدي الذي أمرتهم به، بل أخذوا من الحرام، بل أسرقوا، بل أنكروا". ويقصد ب"أخطأ بنو إسرائيل": ارتكبوا خطيئة.
- نحميا (3/20): "حقا كما تخون المرأة قرينها، هكذا خنتموني يا بيت إسرائيل، يقول الرب".
- عدد (32/14): "يقول موسى لبني إسرائيل: فهو ذا أنتم قمتم عوضا عن آبائكم تربية أناس خطأة لكي تزيدوا أيضا حنق الرب على إسرائيل".
- ميخا (3/ 9-11): "اسمعوا هذا يا رؤساء بيت يعقوب وقضاة بني إسرائيل الذين يكرهون الحق ويعوجون كل مستقيم، الذين يبنون صهيون بالدماء وأورشليم بالظلم، رؤساؤها يقضون بالرشوة وكهنتها يعلمون بالأجرة وأنبياؤها يعرفون بالفضة".
- متى (21/ 31-43): "قال لهم يسوع: الحق أقول لكم، إن العشارين والزواني يسبقونكم إلى ملكوت الله لأن يوحنا جاءكم في طريق الحق فلم تؤمنوا، لذلك أقول لكم إن ملكوت الله ينزع منكم ويعطى لأمة تعمل آثاره".
- متى (23/ 31-33): "فأنتم تشهدون على أنفسكم أنكم أبناء قتلة الأنبياء، أيها الحيات أولاد الأفاعي، كيف تهربون من دينونة جهنم".
إذن بعد كل ما سردناه، هل يحق أن نخلع أرضا لبلدان ذات سيادة واستقلال ونقدمها لجماعات مشتتة باسم عهد خرقت شروطه مرات ومرات في حقبات مختلفة من التاريخ؟؟
- منطق القرآن: الأرض يرثها الصالحون
إن منطق القرآن يورث الأرض للصالحين من عباده وليس لعرق ولا لجنس من الأجناس: (ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون) (الأنبياء:105)، كما قال تعالى: (ولنسكننكم الأرض من بعدهم ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد) (إبراهيم:14). ولقد كانت الأمة الإسلامية (أبناء إبراهيم الروحيون) أولى الناس بوراثة أرض النبوات وتحقيق وعد الله لإبراهيم وأتبعهم لملته، وقد ورثوها وملؤوها عدلا وإحسانا أربعة عشر قرنا من الزمان، وسيظلون كذلك -إن شاء الله- حتى يرث الله الأرض ومن عليها، ووجودهم هو الوجود الشرعي الوحيد الذي يقره الله ورسوله والمؤمنون، أما وجود الصهاينة دخيل مغتصب أثيم ويستحيل أن يدوم : (وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون) (الشعراء:227).
القدس قضية كل مسلم
الشيخ يوسف القرضاوي
-بتصرف-
















min alandalus il alaqsa - ila kolli ...
ـــــ - يا ربي يوفقه
رومة الغفاري صحابي وليس يهوديا - هذه...