
بعد حادثة الإسراء، نزلت فواتح سورة الإسراء، والتي تسمى أيضا سورة بني إسرائيل. واللافت للنظر أن ذكر الحادثة جاء في آية واحدة: ((سُبْحَانَ الَذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ المَسْجِدِ الحَرَامِ إلَى المَسْجِدِ الأَقْصَى الَذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ)) (الإسراء:1). ثم جاء الحديث عن موسى عليه السلام، ونزول التوراة، والإفساد الإٌسرائيلي: ((وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا... وَقَضَيْنَآ إِلَىَ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنّ فِي الأرْضِ مَرّتَيْن... فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ أُولاهُمَا ... فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ...)) فما علاقة موسى عليه السلام، وما علاقة بني إسرائيل بتلك الحادثة وتلك الزيارة، وما علاقة النبوءة التي جاءت في التوراة قبل الإسراء بما يقارب الـ 1800 سنة بهذه الحادثة؟! هل يتوقع أحد أن يخطر ببال المفسرين القدماء إمكانية أن يعود لليهود دولة في الأرض المقدسة؟! نقول: الدولة الأموية، والدولة العباسية، والدولة العثمانية، كل واحدة منها كانت أعظم دولة في عصرها. فأي مفسّر هو هذا الذي سيخطر بباله أن المرة الثانية لم تأت بعد، وإن خطر ذلك بباله فهل ستقبل عاطفته أن يخط قلمه مثل هذه النبوءة، التي تتحدث عن سقوط القدس في أيدي اليهود الضائعين المشردين المستضعفين؟! من هنا نجد أن المفسرين القدماء ذهبوا إلى القول بأن النبوة التوراتية قد تحققت بشقيها قبل الإسلام بقرون. ونحن اليوم نفهم تماما سبب هذا التوجه في التفسير، لكننا أيضا ندرك ضعفه ومجافاته للواقع، ومن هنا نجد غالبية المفسرين المعاصرين، تذهب إلى القول بأن وعد الإفساد الثاني قد تحقق بقيام دولة إسرائيل عام 1948م.
المفسر الحقيقي للنبوءات الصادقة هو الواقع، لأن النبوة الصادقة لابد أن تتحقق في أرض الواقع. ومن هنا لا بد أن نستعين بالتاريخ قدر الإمكان لنصل إلى فهم ينسجم مع ظاهر النص القرآني، حتى لا نلجأ إلى التأويل الذي لجأ إليه الأقدمون وبعض المعاصرين. ونحن هنا لا نعطي التاريخ الصّدقية التامة، فمعلوم لدينا أن الظن هو القاعدة في عالم التاريخ، لكننا في الوقت نفسه لا نجد البديل الذي يجعل تفسيرنا أقرب إلى الصواب، فنحن نحاول قدر الإمكان أن نقترب من الحقيقة.
قضى الله في التوراة أن بني إسرائيل سيدخلون الأرض المقدسة ويقيمون فيها مجتمعا (دولة)، ويفسدون إفسادا كبيراً، تكون عقوبته أن يبعث الله عليهم عباداً أقوياء يجتاحون ديارهم. وبعد زمن يتكرر إفساد بني إسرائيل في الأرض المقدسة، فيبعث الله العباد مرة أخرى، فيدمرون ويهلكون كل ما يسيطرون عليه إهلاكا وتدميرا.
نظرة تاريخية:
بعد وفاة موسى عليه السلام، دخل (يوشع بن نون) ببني إسرائيل الأرض المقدسة، التي كتب الله لهم أن يدخلوها: ((يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم...)) (المائدة:21), وبذلك تحقق الوعد لهم بالدخول وإقامة مجتمع إسرائيلي. وبعد ما يقارب 187 سنة تمكن داود عليه السلام من فتح القدس، وإقامة مملكة. من هنا نجد أن (كتاب الملوك الأول) في العهد القديم، يُستهلّ بالحديث عن شيخوخة داود عليه السلام وموته. ومع أن (العهد القديم) قد نسب إلى داود، عليه السلام، ما لا يليق بمقامه، إلا أنه حكم له بالصّلاح، على خلاف ابنه وخليفته سليمان عليه السلام. جاء في الإصحاح الحادي عشر، من سفر الملوك الأول: "... فاستطعنَ في زمن شيخوخته أن يغوينَ قلبه وراء آلهة أُخرى، فلم يكن قلبه مستقيماً مع الرب ألهه، كقلب داود أبيه. وما لبث أن عبد عشتاروت... وارتكب الشرّ في عيني الرب، ولم يتبع سبيل الرب بكمال، كما فعل أبوه داود". نقول: إننا نتفق مع كَتَبة العهد القديم على أنّ لداود عليه السلام ولد اسمه (سليمان)، وأنّه كان حكيماً، وأَنه ملك بعد وفاة أبيه. ولكننا نخالفهم تماما في النظرة إليه عليه السلام؛ فهو، كما جاء في القرآن الكريم وَوَهَبْنا لِدَاودَ سُليْمانَ نِعْمَ العَبْدُ إنهُ أَوّاب). من هنا نعتبر أن الإفساد الإسرائيلي قد بدأ بعد وفاة سليمان عليه السلام؛ عندما انقسمت دولة النبوة إلى دولتين متنازعتين، وانتشر الفساد، وشاعت الرذيلة. جاء في مقدمة (كتاب الملوك الأول): "... يبين كتاب الملوك الأول، بشكل خاص، تأثير المساوئ الاجتماعية المُفجِع على حياة الأمة الروحية".
توفّي سليمان عليه السلام عام (935 ق.م) ، فحصل أن تمرّد عشرة أسباط، ونصبوا (يربعام بن نابط) ملكاً على مملكة إسرائيل في الشمال. ولم يبق تحت حكم رحبعام بن سليمان سوى سبط (يهوذا). وهكذا نشأت مملكة (إسرائيل) في الشمال، ومملكة (يهوذا) في الجنوب، وعاصمتها القدس. وكان الإفساد، فكان الجوس من قبل الأعداء، الذين اجتاحوا المملكتين في موجات بدأها المصريّون، وتولى كبرها الأشوريّون والكلدانيون، القادمون من جهة الفرات. جاء في مقدمة (كتاب الملوك الثاني): "ففي سنة 722 ق.م هاجم الأشوريّون مملكة إسرائيل في الشمال ودمّروها. وفي سنة 586 ق.م زحف الجيش البابلي على مملكة يهوذا في الجنوب وقضوا عليها… ففي هذا الكتاب نرى كيف سخّر الله الأشوريين، والبابليين، لتنفيذ قضائه بشعبي مملكة يهوذا وإسرائيل المنحرفين. يجب التنويه هنا أنّ الخطيئة تجلب الدتيوية على الأمة، أمّا البرّ فمدعاة لبركة الله. يكشف لنا كتاب الملوك الثاني أنّ الله لا يُدين أحداً قبل إنذاره، وقد بعث بأنبيائه أولاً ليُحذّروا الأمة من العقاب الإلَهي".
يُلحظ أنّ دولة إسرائيل الشمالية كانت تشمل معظم الشعب، أي عشرة أسباط، وكانت هي سبب تمزّق دولة سليمان، عليه السلام، بعد وفاته، وحصول الشِّقاق في الشعب الواحد. وقد زالت إسرائيل وشُرِّد شعبها قبل مملكة يهوذا بما يقارب 136 سنة. وبعد فناء الدّولتين حاول الإسرائيليّون أن يعيدوا الأمجاد السّابقة فأخفقوا. أمّا نجاح بعض الثورات فلم يتعدّ الحصول على حكم ذاتيّ، أو مُلك تحت التاج الروماني، لذلك نجدُ كُتب التاريخ تتواطأ على القول إن زوال مملكة يهوذا هو زوال الدولة الإسرائيلية الأولى، فلم تولد مرّة ثانية إلا عام 1948م.
في تفسـيــر النّبــوءة
لماذا أُنزلت النبوءة مرة أخرى بعد نزولها الأول في التوراة، قبل الإسراء بما يقارب 1800 سنة ؟ نقول: لو كانت النبوءة قد تحققت كاملة قبل الإسلام، لوجدنا صعوبة في فهم ذلك. ولكن عندما تكون المرّة الأولى قد تحققت قبل الإسلام - وهذا ما حصل في الواقع - والثانية تتحقق في مستقبل المسلمين، فإن الأمر عندها يكون مفهوما، سيّما وأننا نعيش زمن تحقق الثانية، بل إنّ التفسير المنسجم مع ظاهر النص القرآني ليؤكّد ذلك:
((وَقَضَيْنا إلى بَني إسرائيلَ في الكتابِ لَتُفْسِدُنَّ في الأرضِ مرتينِ وَلَتَعْلُنَّ عُلواً كبيراً. فَإِذا جَاءَ وَعْدُ أُولاهُما بَعثْنا عَلَيْكُم عِباداً لنا أُولي بَأْسٍ شَديد فَجَاسوا خِلالَ الدِّيارِ وَكانَ وَعْداً مَفْعولاً)) (الإسراء:4،5).
وإسرائيل هو (يعقوب) عليه السلام، وأبناء إسرائيل هم الأسباط الإثنا عشر، وما تناسل منهم. والقضاء هنا يخصهم بصفتهم مجتمعاً، وهذا يستفاد من قوله تعالى: " إلى بني إسرائيل ". (في الكتاب): أي التوراة، ويؤكّد هذا قوله تعالى في الآية الثانية من السّورة: "وءاتَيْنا موسى الكتابَ وجعلناهُ هُدىً لِبني إسرائيل". والمعروف أنّ التوراة نزلت لبني إسرائيل. وكان كل رسولٍ يُبعث إلى قومه خاصّة، وبُعث محمد، صلى الله عليه وسلم، إلى الناس كافة.
((لتُفْسِدُنَّ في الأرضِ)):واضح أنّ الكلام هو إخبار بالمستقبل. وبما أنّ الكتاب هو التوراة، فالنبوءة تتحدث عن المستقبل بعد زمن التوراة، وليس بعد نزول القران الكريم. وورود النبوءة في القران الكريم بصيغة الاستقبال، لانّ الكلام حِكاية لما ورد في التوراة، كقوله تعالى في حكاية قول ابن آدم مخاطباً أخاه: "قالَ لأَقْتُلَنّك".
((في الأرض)):الإفساد في جُزء من الأرض هو إفساد في الأرض. والفساد هو خروج الشيء عن وظيفته التي خُلق لها، وهو درجات؛ منه الصغير، ومنه الكبير.
((مرتين)): هذا يؤكّد أنّ الإفساد هو إفساد مجتمعي، وفي زمان ومكان معينين. أما الإفساد الفردي فهو متكرر في كل لحظة.
((وَلَتَعْلُنَّ عُلواً كَبيرا)): فهو إفساد عن علو وتجبّر. وقد يكون الإفساد عن ضعفٍ وذِلّة. أما الإفساد المنبأ به فهو عن علوٍ كبير. والعلو يفسره قول الله تعالى: ((إن فِرْعَونَ علا في الأرضِ وجعلَ أهْلها شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طائِفةً مِنْهُم يُذَبّحُ أَبناءَهُم وَيَسْتَحيي نِساءَهُم إنهُ كانَ مِنَ المُفْسِدين)) فإفساد المجتمع الإسرائيلي سيكون عن علو، واستكبار، وغطرسة، وإجرام.
((فإذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما)): فإذا حصل الإفساد من قبل المجتمع الإسرائيلي في الأرض المقدّسة، وتحقّقت النبوءة بحصول ذلك، عندها تكون العقوبة.
((بعثنا عليكم عباداً لنا)):ذهب بعض المعاصرين إلى القول بأنّ العباد هم من المؤمنين، بدليل قوله تعالى:(عباداً لنا). وقد ألجأهم هذا إلى القول بأنّ المرّة الأولى هي التي تم فيها إخراج اليهود من المدينة المنورة، في عصر الرسول صلى الله عليه وسلم، ودخول عمر بن الخطاب القدس فاتحاً، وهذا بعيد عن ظاهر النص القرآني. ولا ضرورة لمثل هذا التأويل لأنّ عبارة (عباداً لنا) تحتمل المؤمنين وغير المؤمنين، مع وجود القرائن الكثيرة التي تدل على أنهم من غير المؤمنين .
((عباداً لنا أولى بأسٍ شديد فَجاسُوا خلال الدّيار)):الدارس للتاريخ، والمتدبّر للآيات الكريمة، يلاحظ:
1. أنّ الجوس قام به المصريّون، والآشوريّون، والكلدانيّون –البابليون - وبذلك نلحظ دقة التعبير القرآني: " عباداً " هكذا بالتنكير.
2.كانت الأمم الثلاث قوية وشديدة البأس، وتجد ذلك واضحا في الروايات التاريخية.
3. دخلت جيوش هذه الأمم خلال الديار من غير تدمير لكيان المجتمع، وأبقوا الملوك في عروشهم، حتى كان الملك (هوشع)، الملك التاسع عشر على مملكة إسرائيل، فزالت في عهده عام 722 ق.م. أما مملكة يهوذا فزالت عام 586 ق.م، في عهد الملك (صِدْقيّا)، الملك التاسع عشر على مملكة يهوذا، وبذلك انتهى الجوس. من هنا نلحظ دقة التعبير القرآني في قوله تعالى: " خلال الديار "
4. تَصاعدت وتيرة الإفساد وتصاعد معه الجوس، حتى كان الأوج عام 722 ق.م، ثمّ عام 586 ق.م. من هنا ندرك دقّة التعبير القرآني في قوله تعالى: " لتُفسِدنَّ في الأرض... ولتعلنَّ عُلواً كبيراً ".
بعد زوال المملكتين انتهت المرة الأولى، لكنّ جزء من اليهود عادوا إلى الأرض المقدّسة على مراحل، وبدأت عودتهم في عهد (كورش) الفارسي، الذي حرص على أن لا يقيم لهم دولة، ثم كان الاحتلال اليوناني عام 333 ق.م، ثم الأنباط، فالرومان الذين استمر احتلالهم للأرض المقدّسة حتى عام 636م، أي عام فتح عمر بن الخطاب للقدس.
قام اليهود العائدون من الشتات بمحاولات عدة لتحقيق الاستقلال، أو الحصول على حكم ذاتيّ. وقد نجحت بعض هذه المحاولات لفترة محدودة حتى كان السبي على يد (تيطس) الرّوماني سنة70م، ثم السبي الروماني الأخير في عهد (هدريان) عام 135م. وقد التبس الأمر على البعض، فذهبوا إلى القول بأنّ المرة الثانية كانت عام 70م و 135م لأن الهيكل الأول دُمر عام 586 ق.م، ودُمّر الهيكل الثاني عام 70م، ومُحيت آثاره تماما عام 135م.
يتبع
من كتاب زوال إسرائيل 2022م نبوءة أم صدف رقمية- بسام نهاد جرار
إعداد: آسية لوزي (بتصرف)
حماة الأقصى
-
|2010-08-09 04:00:46 مجهول - almahdiاستعيذ بالله السميع العليم وبه استعين واُصلي واُسلم على نبيه الكريم وآله الاكرمين في الاولين وفي الاخرين وفي الملاء الاعلى الى يوم الدين. اخوتي في الله أما والله قد قرأت المقال وفيه كتاب الله ووجب عليّ النصح وإن قلبي يقطر دماٍ على الشهدا و لكن كلام الله أعلى . لقد رَبّط الله تحريمها برفظهم الدخول اليها ولكن الله حدد زمناً لذالك وهو اعمارهم اربعين سنه كما أن كتاب الله لهم بها قبل تحريمها عليهم. ولأن الله جعلها ورث لهم لم يُسقطها عن أبنائهم فقد أتى سيدنا يوشع عليه سلام الله وأبنا من حرّم عليهم دخولها ودخلوها وكما ترى سورة الاعراف الايه ١٣٧ أن الله يتكلم بالورث ولا أعلم بإسقاطه عنهم ثم باتمام الكلمه الحُسنى على بني سيدنا إسرائل عليه سلام الله هذا دليل من القران أما دليل السنه فأعلم أن الله اجلاهم في عهد رسول الله فذهبوا الى بيت المقدس فلم يعترظهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولو تمعنت في سورة الاسراء كيف سرد الله إعادتهم الى المسجد مراراً لأكتفيت وربما نكتفي بهذا عسى الله أن يشرح صدورنا ويشفي غيلنا وهوالقاهر فوق عباده وهو على كل شيء...
-
|2010-09-13 02:29:21 مجهولاستعيذ بالله السميع العليم وبه استعين واُصلي واُسلم على نبيه الكريم وآله الاكرمين في الاولين وفي الاخرين وفي الملاء الاعلى الى يوم الدين. اخوتي في الله أما والله قد قرأت المقال وفيه كتاب الله ووجب عليّ النصح وإن قلبي يقطر دماٍ على الشهدا و لكن كلام الله أعلى . لقد رَبّط الله تحريمها برفظهم الدخول اليها ولكن الله حدد زمناً لذالك وهو اعمارهم اربعين سنه كما أن كتاب الله لهم بها قبل تحريمها عليهم. ولأن الله جعلها ورث لهم لم يُسقطها عن أبنائهم فقد أتى سيدنا يوشع عليه سلام الله وأبنا من حرّم عليهم دخولها ودخلوها وكما ترى سورة الاعراف الايه ١٣٧ أن الله يتكلم بالورث ولا أعلم بإسقاطه عنهم ثم باتمام الكلمه الحُسنى على بني سيدنا إسرائل عليه سلام الله هذا دليل من القران أما دليل السنه فأعلم أن الله اجلاهم في عهد رسول الله فذهبوا الى بيت المقدس فلم يعترظهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولو تمعنت في سورة الاسراء كيف سرد الله إعادتهم الى المسجد مراراً لأكتفيت وربما نكتفي بهذا عسى الله أن يشرح صدورنا ويشفي غيلنا وهوالقاهر فوق عباده وهو على كل شيء...















