حدثني أحد أصدقائي وهو يحكي لي عن أهم الأمور التي لفتت انتباهه في رحلته الأخيرة بلندن، أنه كان لا يمر على حي من أحياء المدينة إلا ويجد فيه متحفا كبيرا. وعلق قائلا أن هناك تقدير حقيقي للتاريخ والذاكرة في بريطانيا، وأن كل حدث مهما كان حجمه يؤرخ ليعرض بالمتاحف والمكتبات لتعريف العالم به. وما كان مني وأنا أسمع هذه الكلمات إلا أن أتحسر أمامه على حالنا، فأنا كمغربي وجدت نفسي أمام مفارقة عجيبة : كيف لبلد له تاريخ مجيد تتمنى البلدان الأخرى أن تملك جزءا صغيرا منه، أن ينسلخ منه و"يضرب الطم" عليه، وبدل إظهاره وتعريف الناس به، يجري وراء ثقافة الغرب ليعرضها في تعليمه وإعلامه وفنه ...
في أحد الأيام حضرت محاضرة للدكتور المقرئ الإدريسي أبو زيد حول تاريخ المغاربة وتعلقهم الكبير بالأقصى، وفي آخر المحاضرة وجدت أن أصدقائي قد فرحوا فرحا شديدا لأنهم مغاربة ولأن تاريخهم مليء بالعزة والبطولة والشرف، حتى كان من أخ موريتاني حضر المحاضرة أن يأخذ الكلمة ليقول أن المغرب آنذاك شمل موريتانيا أيضا عساه يكون في كنف هذا التاريخ المجيد. وبقدر الفرحة التي عمت المكان آنذاك بقدر الحسرة التي أصابت الجميع لكون هذه الذاكرة منسية، فمن يعرف الآن أم قاسم المرادية ، تلك المرأة المغربية التي سوت طريقا من آسفي إلى مكة المكرمة مرورا ببيت المقدس، ووضعت محطات كالتي نجدها الآن في الطرق السيارة " باحات الاستراحة "، حيث قامت في كل 50 كلم بحفر بئر وبناء منزل من طابقين، ليكون وقفا للمغاربة الحجاج يبيتون مجانا فيه .ومن يعرف الآن المواقف البطولية للمغاربة في الحروب الصليبية في القرن الرابع والخامس الهجري، حيث كان جيش المغاربة يمثل 20 في المائة من الجيوش الإسلامية التي ذهبت لتحارب الصليبيين، و كان العدو إذا علم بوجودهم في المعارك، يغير سياسيته الحربية أو يطلب المهادنة لما يعرفه من شراسة وشهامة المجاهدين المغاربة. من يعرف حي المغاربة، ذلك المجمع العقاري الضخم الذي يضم 135 دارا سكنية، والذي أسكن فيه صلاح الدين الأيوبي أجدادنا ليحموا المسجد الأقصى، حيث اختصهم قائلا : "أسكنت بالجهة الغربية من يثبون في البحر، ويفتكون في البر، أسكنتهم البطن اللينة، فلا خير منهم لحماية بيت المقدس" .
الكلام يطول عن ذاكرة المغرب المنسية وعن عزتنا وتاريخنا المشرف، لكن ما يحز في النفس هو أن جهلنا بذاكرتنا أدى إلى تفريطنا في حق كبير في القدس بعد هدم حي المغاربة. وها هو باب المغاربة الذي تبقى من هذا التراث يسير في نفس الطريق، لأن معظم المغاربة لا يعرفون أن لهذا الباب علاقة بالمغرب، وبالتالي طبيعي أن يمر أي تصرف شنيع على هذا الباب في صمت، وألا يحرك المغاربة ساكنا ولو كانت النتيجة هدمه.

خلاصة القول أنه علينا أن نعمل على إحياء ذاكرتنا ونشرها وتعريف الناس بها عبر مختلف وسائلنا المتاحة، وبالمقابل على الوزارات المعنية ( التعليم، والإعلام، والثقافة، والأوقاف والشؤون الإسلامية ) أن تعيد النظر في مناهجها وبرامجها، لتزرع في الأجيال القادمة أمجاد الماضي لتتذكرها وتستفيد منها وتدفعها نحو إعادتها في زمننا الحاضر .
أمين الجنان
حماة الأقصى
-
هذا ما نعتقده جميعا أن جهلنا بتاريخنا وحقوقنا هو الذي جعلنا نفرط بها ونضيعها ، نسأل الله أن يرد المسلمين إلى الإسلام ردا جميلا ويوحد كلمتمو وصفوفهم ويسدد رأيهم ورميهم ويرينا يوم عز وفخار لأمة الإسلام ويرزقنا صلاة قبل الممات على أعتاب المسجد الأقصىوشهادة بعدها في سبيله مقبلين غير مدبرين ، آمين يا رب العالمين
-
ان تاريخ الشعوب هو وقود محركها الفاعل ونحن تخلينا عن وقودنا وفرحنا بالموتور الجديد الذى اهداه لنا اعداؤنا
ففى كل بلد عربى موتور جديد على مزاج عدونا فهلا عملنا لعودة مواتيرنا الاصيلة ووفرنا لها وقودها الموجود فى كل بلادنا العربية ؟؟؟؟
-
السلام عليكم ،أشكرك اخي كونك ذكرتنا بأن دفاعنا عن الأقصى هو ليس بدافع ديني و أخلاقي فحسب ، و إنما نقوم بذلك أيضا دفاعا عن ممتلكاتنا و حقوق لنا بداخل القدس ،ومن جهتي فسأعمل على التوعية بذلك داخل المؤسسة من خلال تكليف بعض التلاميذ من الجنة التقافية بالبحث في الموضوع و تخصيص ركن له في المجلة الحائطية للمؤسسة
و السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
-
مقال جميل لكني اظنه اجمل لو توجه الى جمهور العربي العريض فاليوم يا عزيزي نحنفي حاجة ماسةلان نكون لبنة واحدة و لو في الذكريات....فيا حذا لو نسينا ما فات من فرق و خلافات ووضعنا نصب اعيننا وحدتنا تحت راية لا اله الا الله محمد رسول الله.







