
عهد العباسيين:
أما في عهد العباسيين، فقد أولى الخليفة أبو جعفر المنصور اهتماما كبيرا بالمسجد الأقصى بعدما زاره سنة 154 هجرية، و أعاد ترميمه لما أصابه من خراب بسبب الزلزال الذي أصاب المدينة عام 130 هجرية.
و لما لم تتوفر الدولة في ذلك العصر على الأموال الكافية لإعادة الترميم، أمر الخليفة بقلع جميع الصفائح الذهبية والفضية التي كانت على أبواب المسجد و ضربها نقودا لاستعمالها في الترميم. و أعاد الخليفة المهدي بن المنصور بناء ما دمر من المسجد بعد أن ضربه زلزال آخر عام 158 هجرية، و سار على نفس الدرب الخليفة عبد الله المأمون.
عهد الفاطميين:
وفي عهد الفاطميين الذي عرف بموالاتهم و إبرامهم العديد من المعاهدات مع النصارى، تم إصلاح قبة الصخرة على أثر الخراب الذي أصابها جراء زلزال ضرب المدينة سنة407 هجرية، و تروي بعض الروايات أن الحاكم بأمر الله الفاطمي هو من أمر بذلك و تحكي أخرى أن الخليفة الفاطمي السابع الظاهر على أبو الحسن هو من أصلحها عام 413 هجرية.
كما يقال أن من أسباب استيلاء الفرنجة على بيت المقدس، استعانة الفاطميين الباطنيين العبيديين الروافض بالصليبيين للقضاء على السلاجقة الأتراك الذين كان لهم دور في إضعاف الدولة العباسية، و كذا تجاهلهم لسقوط العديد من مدن الشام في يد الفرنجة و ذلك بسبب انشغالهم بحربهم ضد السلاجقة.
احتلال القدس ثم تحريرها:
ثم احتل بيت المقدس يوم الجمعة 23 شعبان 492 هجرية، بعد أن حوصرت مدينة القدس لمدة 40 يوما. و يذكر أنه قد قتل 70000 شخص في يوم و ليلة، و بلغت الدماء ركاب الأحصنة، كما خرب الصليبيون أثاث المسجد الأقصى و قبة الصخرة و استعملوه لأغراضهم الدينية و الحربية و الاجتماعية، فجعلوا جانبا منه كنيسة و الجانب الآخر مسكنا لفرسان الهيكل، أما تحت المسجد فقد جعل إسطبلا لخيولهم. و ظل المسجد الأقصى على حاله تلك 91 سنة إلى أن أتى القائد صلاح الدين و حرره. فقد نزل في 15 رجب من عام 583 هجرية غربي بيت المقدس بجيشه، ثم انتقل إلى الجانب الشمالي و خيم هناك، و نصب المجانيق و أطبق الحصار على المدينة حتى تسليمها يوم الجمعة 27 رجب من نفس العام. و نظف القائد صلاح الدين الأيوبي المسجد من الدنس و الرواسب التي ألقيت في عهد الصليبيين، و أزال المعالم النصرانية التي كانت عالقة في المدينة، كالصليب المعلق على قبة الصخرة و أمر بإعادة الأبنية إلى حالها القديم، كما و أزال الرخام الذي كان يخفي أحجار المسجد لحمايته من عبث القسيسين الذين كانوا يتاجرون به في بلادهم، فيضعونه في كنائسهم و يتبركون منه، ثم نقل منبر نور الدين زنكي إلى بيت المقدس.
و في 4 شعبان 583 هجرية الموافق ل 9 أكتوبر 1187م، في يوم الجمعة الأولى التي أعقبت الفتح، صلى المسلمون في مسجد قبة الصخرة، و كان الخطيب آن ذاك القاضي محي الدين أبو المعالي، الذي أنشد قصيدة عندما فتح صلاح الدين مدينة حلب في صفر، مبشرا فيها بفتح مدينة القدس في رجب.
و زاد صلاح الدين من تحصين المدينة لحمايتها من الأعداء، و أوقف ابنه الملك الأفضل كل الأراضي التي تحيط بالبراق الشريف على جماعة المغاربة المقيمين في القدس لتسمى بحارة المغاربة. و في عهد الملك العادل أخي صلاح الدين، عمرت قبة المعراج التي تقع غربي الصخرة، و أقيمت الساقية في المسجد القدسي الشريف.
عهد المماليك:
أولى الملك الظاهر بيبرس عناية كبيرة بالمسجد الأقصى، فقد رمم قبة الصخرة لما أصابها من دمار، و خصص مصروفات سنوية للمسجد القدسي بلغت خمسة آلاف درهم. و بنى السلطان المنصور سيف الدين قلاوون الرباط المنصوري و عمر سقف المسجد الأقصى من الجهة الجنوبية غربي مسجد النساء كما و رخم صدره و جدد تذهيب قبة الصخرة. و في العهود الأخرى تم تجديد عمارة محراب النبي داود عليه السلام و كذا منارة الغوانمة بالمسجد الأقصى و بني العديد من المدارس المجاورة للمسجد مما ساهم في الازدهار العلمي في بيت المقدس.
إعداد: حسناء بلقزيز
المصادر:
كتاب: القدس, دراسة تاريخية حول المسجد الأقصى و القدس الشريف
تأليف: الدكتور عبد الفتاح حسن أبو علية
كتاب: قبل الكارثة, نذير و نفير
تأليف: عبد العزيز بن مصطفى كامل
















تونس - في الكون أرض .. في الأرض فلسط...
في الكون أرض .. في الأرض فلسطين .. ف...