
فلم تعد فلسطين هدفا وحيدا لليهود والصهيونية بل إنها مركز وقلعة وقاعدة تلتقي عندها محاورها. وجاءت النازية لتصب في طاحون الصهيونية بدفق شديد. فقد ساعدت الحملة التي شنها هتلر على اليهود في انتقال عدد كبير منهم إلى دول أوروبا الغربية، لكن عددا مهما منهم انتقل إلى أمريكا لأخذ مواقع حساسة إلى جانب اليهود الذين حلوا بها منذ مدة، وساعد ذلك على نقل عدد كبير من اليهود إلى فلسطين.
واستغلت الدعاية الصهيونية عبر الصحافة والإعلام والأفلام والأشرطة الوثائقية قضايا "الجستابو" الألماني و "الجيتوهات" المنبوذة و"الهولوكوست" المقهور لإرهاب اليهود وحملهم على ضرورة التفكير بوطن قومي، والعمل على الهجرة إلى فلسطين. كما استغلت الصهيونية تلك الصور النازية لأجل كسب عطف الأوروبيين والأمريكيين على اليهود.
وبعد هزيمة ألمانيا وظهور قوة الولايات المتحدة الأمريكية ومنظمة الأمم المتحدة، استطاع اليهود التأثير على إنجلترا أولا من أجل التسريع في تكوين دولة يهودية بفلسطين. كما وصلوا بالأمم المتحدة إلى مرحلة التقسيم الثلاثي لفلسطين سنة 1947 م، ثم إلى الاعتراف ب"إسرائيل" كدولة وإعلانها سنة 1948 م. ولم تكتف الصهيونية بالدبلوماسية والضغط السياسي لتحقيق هذا الغرض الكبير، بل استعملت العنف على نطاق متنوع ضد جميع الجهات التي تقف في وجه المشروع أو تحول دون تقدمه، حيث تكونت عصابات صهيونية تثير الرعب وتنفذ الاغتيالات والمذابح داخل فلسطين وخارجها. ومن أشهر هذه العصابات "الهاغانا" و"الشتيرن" و"الأرغون" ومن أقطابها أرييل شاروون وإسحاق شامير ومناحيم بيغن. وقد شغل كل هؤلاء مناصب متنوعة مهمة في حكومات الكيان الصهيوني فيما بعد بسبب ماضيهم ذاك، ومن أهم تلك المناصب رئاسة الحكومة.
وقد تم تنفيذ عمليات في دول أوروبا بعضها مع النازيين من أجل التأثير على اليهود بالرعب لأخذ الوجهة إلى فلسطين. ونفذت عمليات إرهابية ضد الإنجليز أنفسهم بفلسطين من أجل الاعتراف بهم والتسريع بخروج الإنجليز. وقامت هذه العصابات بتنفيذ الإرهاب حتى بعد قيام الكيان، بل أصبح بعضها فيما بعد ينفذ العمليات وفق تدبيره الخاص لنشر نفوذه. ومن أشهر هذه المجازر "دير ياسين" و"دير البلح" و"كفر قاسم" و"بيسان" و"الأقصى" و"الخليل" و"حيفا"... ومنها ما نفذ خارج فلسطين في حق الفلسطينين أو كل من يدعمهم كاللبنانيين، فنفذ الصهاينة مجازر "صبرا" و"شاتيلا" و"قانا" في لبنان.
وقد كان رموز الكيان الصهيوني خليطا من الوافدين من كل دولة من العالم يشكلون أطرا وفعاليات في هذه الدول. ومعظمهم جواسيس في هذه الدول على نطاقات مختلفة، ومنهم من بقي مرتبطا بالدولة التي قدم منها: فقد كان دافيد بن غوريون ومناحيم بيغن وإسحاق شامير وشمعون بيريز بولنديين، وكان موسى شاريت وغولدا مايير من روسيا، وحاييم وايزمان وابن أخيه عزرا وايزمان من انجلترا، وبنيامين نتنياهو ومايير كاهانا من الولايات المتحدة الامريكية، وناحوم غولدمان فرنسيا، وأبا إيبان من جنوب إفريقيا، وإسحاق رابين من لتوانيا ويهودا باراك من استونيا، وأرييل شارون من أوكرانيا، وموشي ديان من سورية، وإسحاق مردخاي مع بنيامين بن آليعازر من كردستان العراق وعوفاديا يوسف من العراق، ودافيد ليفي وليفي درعي وشلومو بنعمي من المغرب، ويوري لوبراني وموشي قصاب من إيران... بينما بقي الآخرون في دول العالم يمارسون الهيمنة هناك والاستمرار والتجسس ودعم الكيان المصطنع وتحريك الصهيونية الدولية. ونذكر منهم في الولايات المتحدة الأمريكية وزير الخارجية الأسبق في عهد نيكسون وجيرارد فورد، هينري كينجر (من أصل ألماني)، ومستشار الأمن القومي في عهد جيمي كارترزيبينغو بريجنسكي (من أصل بولندي)، ووزيرة الخارجية مادلين أولبرايت في عهد كلينتون) من أصل تشيكي، مع وزير الدفاع و المستشار دينيس روس، و الحاخام المتطرف مزدوج الجنسية مائير كاهانا و رئيس الرابطة الصهيونية العالمية ناحوم غولدمان في فرنسا والمترف اليهودي ميسكوفيتش (مقيم في أمريكا و يمول المستوطنات)، ورئيسة البرلمان الأوروبي سابقا سيمون فاي، و رئيس الحكومة السابق في عهد ميتران، و في إيطاليا رئيس الحكومة السابق جيوفاني سادوليني ورئيس حكومة روسيا السابق كيريينكا ... و قد كان هؤلاء، وغيرهم كثير، صهاينة أو متصهينـين بشكل واضح.
يتبع
_______
الحركة الصهيونية خلال القرن العشرين - الحلقة الأولى
الحركة الصهيونية خلال القرن العشرين - الحلقة الثانية
الحركة الصهيونية خلال القرن العشرين - الحلقة الثالثة
الحركة الصهيونية خلال القرن العشرين - الحلقة الرابعة








