
حوار خاص
أجري بتاريخ 22 / 02 / 2007
في غمرة ما يتعرض له المسجد الأقصى من اعتداءات من طرف العدو الصهيوني، وفي ظل الحصار والتقتيل الذي يتعرض إليه إخوتنا في فلسطين السليبة، لا تزال طائفة من أمتنا في تلك الأرض المباركة يحرسون بيت المقدس وأعتاب بيت المقدس، ويرفعون رأس المسلمين عاليا، ويضربون مثالا نادرا في التضحية والبذل.
يسعدنا ويشرفنا أن نجري هذا اللقاء مع واحد من رجال هذه الطائفة المنصورة بإذن الله، مع زهرة من شباب فلسطين نتعلم منه أروع قصص الكفاح وأجمل صور النضال والجهاد...
فرصة كبيرة تتاح لنا لنحاور الأخ المجاهد أبو الطيب الفلسطيني، من مواليد 8/8/1987 بغزة، وأصله من بلدة "بربرة" المحتلة ضمن أراضي 1948، وهو حاصل على دبلوم تكنلوجيا معلومات قسم الوسائط المتعددة، وينتمي لإحدى فصائل المقاومة بفلسطين.
-------
نرحب بك أخي في هذا الحوار.
- بداية هل يمكن أن تحدثنا عن مرحلة طفولتك إلى غاية التحاقك بصفوف الجهاد ضد العدو الصهيوني؟
بسم الله الرحمن الرحيم بداية أشكركم على استضافتكم لي في هذا الحوار الخاص. ولدت كما يولد جل أطفال فلسطين المحتلة على أنغام الرصاص ودوي القنابل، وما يميزني عن غيري أن ولادتي كانت بولادة واندلاع الانتفاضة الأولى "انتفاضة الحجارة والسلاح الأبيض". نشأت - والحمد الله - بين أسرة متدينة ملتزمة بدين الله, وقضيت مراحلي الدارسية بداية بالمرحلتين الابتدائية والاعدادية في مدراس غوث اللاجئين، ومن ثم أكملت دراستي الثانوية بمدارس غزة الحكومية، وكان لي حينها نشاط طلابي ضمن صفوف الكتلة الاسلامية , اتسمت شخصيتي منذ طفولتي بالشخصية القوية وبأسلوبي الجاد الممزوج ببعض الابتسامات الخفيفة , مما أهّلني حينها لقيادة الكتلة الاسلامية في مدرستي حيث كان لي الصوت المسموع لدى الطلاب والمدرسين وإدارة المدرسة نظرا لاحترامي لهم جميعا. التزمت المساجد منذ صغري وأنا لا أتعدى السبعة أعوام بحمد الله، فكان قلبي وروحي معلقتان بالمساجد. داومت على حفظ القرآن ومتابعة جلسات العلم، مما أهلني لأن أكون مجاهدا ودفعني إلى الإلحاح للانضمام لصفوف المجاهدين الذين قبلوا التحاقي ضمن صفوفهم، والحمد لله أني كنت أوفق بين دراستي وعملي الجهادي.
- ماذا شكلت السنوات التي قضيتها في المقاومة بالنسبة لك، وهل لك أن تحدثنا عن العمليات التي شاركت فيها؟
شكلت لي سنوات عملي ضمن صفوف المقاومة شخصية جديدة: شخصية المجاهد المثابر ذو الهمة العالية والعمل الصامت اللامحدود، فاكتسبت الخبرة الجهادية التي طالما يحلم بها كل من له قلب مؤمن بالله وبقضية فلسطين، والحمد لله الذي أكرمني وجعل لي شرف صد الاجتياحات الصهيونية عن حي الشجاعية وبيت حانون وجباليا والزيتون، وجعلني ممن أطلقوا الصواريخ الفلسطينية على العدو الصهيوني، فكانت من أهم الأعمال التي شاركت فيها :
- الرباط علي الثغور؛
- صد الاجتياحات الصهيونية لأراضينا؛
- تيسير تنقل المجاهدين في مناطق التماس؛
- إطلاق الصواريخ الفلسطينية على الأرضي المحتلة عام 1948م،
- رصد المواقع الإسرائيلية.
فالحمد الله الذي أكرمني الله بهذه الأعمال البسيطة التي شاركت بها إخواني المجاهدين في ظلام الليل الدامس، حيث كان شعورنا لا يوصف ونحن نقوم بتأدية واجبنا الوطني، فكنا في كل مهمة جهادية نخرج لها نضع صوب أعيننا إحدى الحسنيين : إما النصر أو الشهادة، فالكثير من رفاقي استشهدوا وسبقوني إلى الفردوس، ومنهم : نضال فتحي فرحات ، رواد فتحي فرحات، عماد عبد العال، محمد جحي، وائل نصار، أدهم الديري، والكثير الكثير... ومنهم من ابتلاه الله باصابة.
- هل يمكن أن تروي لنا تفاصيل الإصابة التي تعرضت لها، وماذا كان تأثيرها عليك وعلى مردودك الجهادي؟
بالتأكيد . أصبت بتاريخ 11-2-2004م من قبل قوات خاصة إسرائيلية تسللت إلى حي الشجاعية شرق مدينة غزة بهدف استهداف المجاهد الشهيد "أشرف أبو حسنين" أحد قادة كتائب الشهيد عز الدين القسام، وكنا قد أبلغنا بذلك قريب الفجر، فتوجهت أنا ورفاقي إلى عين المكان، وما أن وصلنا إليه وتم كشف القوة الخاصة، تقدمت دبابات العدو ترافقها طائرات الأباتشي الحربية، واستمرت المقاومة والاشتباكات بيننا. قريب الساعة العاشرة صباحا وبينما أنا أقوم بالاستطلاع من فوق إحدى البنايات في المكان المذكور، أصبت بطلق ناري من نوع M16 في بطني وخرج من ظهري، مما أدى إلى إصابة عمودي الفقري إصابة مباشرة، وأدى إلى قطع النخاع الشوكي، وبالتالي أصبت بشلل نصفي في الأطراف السفلية أقعدني الكرسي المتحرك.
الحمد لله لم يكن للإصابة أي تأثير سلبي على نفسيتي، لأني مؤمن بقضاء الله وقدره، كما لم يكن لها أيضا أي مردود سلبي على عملي الجهادي، بل زادتني حبا وعشقا للشهادة وفعّلت همتي المختبئة، فأنا بفضل الله مازلت مستمرا في اطلاق الصورايخ وبالرباط على الثغور (بطريقة معينة خاصة بي)، بالاضافة إلى قيادة غرفة العمليات، وكانت لي - والحمد لله - عدد من العمليات المشهودة التي أربكت الاحتلال واخترقت أمنهم المزعوم.
- هل تعرضت لظروف اعتقال أو تحقيق ما؟ وكيف كانت معاملة العدو الصهيوني تجاهك حينئذ؟
أحمد الله أني لم أتعرض إلى أي عملية اعتقال , ولكني تعرضت إلى عملية تحقيق داخل معبر رفح لما كنت بطريقي إلى العلاج بالخارج، واستغرق التحقيق معي ما يقارب الساعتين والنصف؛ بالطبع كانت أساليب المحققين والجنود قاسية حيث أنهم أمهلوني أربع ساعات لوحدي قبل التحقيق، وكان يتم تفتيشي كل نصف ساعة تقريبا حيث أني تعرضت إلى أكثر من سبع عمليات تفتيش حينها، ومن حقارة العدو أنه رفض أن يجلسني على كرسي المتحرك، بل أقعدني علي كرسي متحرك خاص من عندهم، ولكنه لا يتسع حتى لطفل صغير.. طبعا دخلت إلى غرفة التحقيق، وححق معي حينها محقق يدعي "طال" من ضباط المخابرات الاسرائيلية، ووجه لي العديد من الأسئلة التي كانت قاسية بعض الشيء، ولكنه – والحمد لله - لم تكن لديه أي تهم موجهة إلي بشكل مباشر , والحمد لله أيضا أنه ألهمني الصبر والثبات أمامهم. وبعد التحقيق تم رفض سفري بسبب أني مخرب، ورجعت إلى أراضاينا سالما غانما بحمد الله.
- تمر الساحة السياسية الفلسطينية بجو خاص منذ تولت حركة حماس حكومة الوزراء. ما هو رأيكم تجاه ذلك؟ وما هي تطلعاتكم المستقبلية للوضع الراهن؟
لا تعليق في الوقت الحالي
- نريد منك كلمة توجهها إلى العدو الصهيوني وشعبه
أقول بداية أن الله أعزنا بالجهاد، فستذوقوا ويلات العذاب علي أيدنا لأننا أصحاب حق، ستعذبون بما اقترفتموه في حقنا وحق شعبنا الأعزب , إننا مقاومة شرعية نشأت من رحم الجراح التي سببتموها لنا, فيا شعب اسرائيل المزعومة لن تهنئوا بحياتكم، سندك حصونكم وسنهزم قوتكم المزعومة بقوة الله وعونه فما لكم هنا إلا خيارين فقط: إما أن ترحلوا عن أرضنا المحتلة إلى من حيث جئتم فلا مرحبا بكم في أرضنا، وإما الموت والقتل والتعذيب, ولن تلين ضرباتكم لنا عزيمتنا لأننا قوم اتكلنا على الله.
- ماذا تحب أن تقول للأمة الإسلامية ؟
صراحة كثرت الكلمات النداءات الموجهة إلى أمتنا الإسلامية وخاصة من الشعب الفلسطيني المسلوب حقه على مرأى الناس.
أفيقوا يا أبناء أمتنا.. أفيقوا من نومكم وسباتكم.. إن الأقصى يستصرخكم، فانهضوا وانفروا لنصرة أولى القبلتين وثالث الحرمين الشرفين ومسرى نبيكم محمد صلي الله عليه وسلم.. "إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم".. إن المجاهدين وفلسطين بحاجة إليكم وإلى دعائكم ودعمكم المالي.
- كلمة أخيرة لفريق حماة الأقصى :
تعجز الكلمات عن تقديم الشكر لكم ، تقف الألسنة لما تقدموه من أجل قضيتنا الفلسطينية، فبارك الله فيكم وأعانكم على حمل الأمانة ووفقكم لنصرة الأقصى السجين، واستمروا فأنتم بمثابة مجاهدين من وراء الكواريث.
أجرى الحوار "القادم في صمت" من فريق حماة الأقصى
ملاحظة : أبدى الأخ أبو الطيب استعداده للتواصل مع زوار موقع حماة الأقصى عبر برنامج الماسنجر، وهذا بريده :
هذا البريد الإلكتروني محمي من المتطفلين و spambots, تحتاج إلى تفعيل جافا سكريبت لتتمكن من مشاهدته








ونعم الرجال اخي ابو الطيب الفلسطيني حفظك الله ورعاك يا حبيب الرحمن
نسال الله ان يوفقك ويثبتك