الجزء الثامن : تراجع العرب يولد الانتفاضة

لم تمنع الظروف التي مر بها الشعب الفلسطيني في السبعينيات من مشاركة منتخبهم لكرة القدم في الألعاب العربية الخامسة بسوريا سنة 1976 بعد المشاركة في الدورة الأولى والرابعة.
وتمكن المنتخب الفلسطيني من تحقيق الفوز في لقاءين أمام كل من الأردن بهدفين مقابل هدف واحد وموريتانيا بهدف نظيف، كما انهزم في ثلاث مباريات أمام كل من المغرب بثلاثة أهداف دون رد والسعودية بثلاثة أهداف مقابل هدف واحد وسوريا بهدفين نظيفين، وحقق تعادلا سلبيا وحيدا أمام اليمن الجنوبية ليخرج من هذه البطولة المقامة على شكل دوري بخمسة نقاط، والتي تمكن المنتخب المغربي من الفوز بها.
واصطدمت الإنجازات الباهرة التي حققتها الدول العربية في بداية السبعينيات بأحداث أصابت النضال العربي والفلسطيني بالعقم كاندلاع الحرب الأهلية في لبنان واغتيال ولي عهد المملكة العربية السعودية الأمير فيصل وقضية الصحراء المغربية حدثت في عام 1975، ثم وفاة الرئيس الجزائري هواري بومدين ومفاوضات "كامب ديفيد" سنة 1978 وزيارة الرئيس المصري أنور السادات ل"إسرائيل" وعقد معاهدة سلام ثنائية سنة 1979، وضم "إسرائيل" للقدس عام 1980 وإعلانها بشكل غير قانوني عاصمة غير مقسمة وأبدية للكيان المحتل، بالإضافة إلى مجازر صابرا وشتيلا في مخيمات اللاجئين الفلسطنيين في لبنان 1982 والتي قادها السفاح "آريال شارون"...
لكن هذه الابتلاءات كلها لم تثن عزيمة الشعب الفلسطيني الذي سيفجر انتفاضة عارمة عام 1987 بالإضافة إلى ظهور حركة المقاومة الاسلامية "حماس" التي نشأت وترعرعت خارج رحم السلطة وفي أحضان الشعب الرئيسي والجماهيري باعتبارهم المستهدف الأول من المشروع الصهيوني والمتضرر الرئيسي من إجراءات الصهاينة، وخط الدفاع الذي لا ينكسر في مواجهة المشروع الصهيوني.
ففي 8 دجنبر1987، انطلقت الانتفاضة المباركة في قطاع غزة ثم شملت كل الأراضي الفلسطينية، واستطاع أطفال بحجارة أن يزعزعوا كيان "اسرائيل" وأمنه ويبعثوا في نفس اليهودي الرعب والخوف واضطرت "اسرائيل" إلى استدعاء قواتها الاحتياطية وتراجعت السياحة ب 30%. وأمام هذا الاجتياح الفلسطيني، لجأ وزير الدفاع الإسرائيلي "إسحاق رابين" إلى سياسة جديدة للتعامل مع الانتفاضة : "قوة، قدرة، ضرب"، وتم البدء باستخدام سياسة تهشيم العظام لتسبب إعاقة دائمة للشباب الفلسطينيين المشاركين في الانتفاضة. لكن سنة 1988 ستشهد الاعتراف بدولة فلسطين من قبل 20 دولة في المجلس الوطني الفلسطيني التاسع عشر بالجزائر، كما ستشهد السنة الموالية لذلك انتخاب "ياسر عرفات" أول رئيس لدولة فلسطين.
لكن انهيار الاتحاد السوفياتي وتصدع المعسكر الشيوعي واندلاع حرب الخليج الثانية (غزو العراق للكويت) وتزعـم الو.م.أ للنظام الدولي الجديد أرغم بعض العرب إلى الهرولة لمشاريع التسوية التي فرضتها "إسرائيل" بتأييد ومباركة زعيمة العالم آنذاك "الولايات المتحدة الأمريكية"، ومن أهم تلك المشاريع مشروع "الأرض مقابل السلام" في مؤتمر مدريد عام 1991.
وللأسف، تفيد أغلب الأخبار بأن الرياضة الفلسطينية عرفت توقفا تاما طيلة تلك الفترة ولم يشهد الدوري المحلي عودته حتى سنة 1988، بالإضافة إلى تأسيس مجموعة من الفرق داخل قطاع غزة، بالرغم من الظروف الصعبة التي كان الشعب الفلسطيني يعيش في كنفها.
لكن متى ستعود كرة القدم الفلسطينية إلى الواجهة الدولية؟ وما هي المتغيرات السياسية التي سترافق هذه العودة في آخر عقد من القرن العشرين المشؤوم للشعب الفلسطيني؟؟ هذا ما سنطلع عليه في مستقبل حلقاتنا بإذن الله. فكونوا في الموعد.
حماة الأقصى
















تونس - في الكون أرض .. في الأرض فلسط...
في الكون أرض .. في الأرض فلسطين .. ف...