
إنها الساعة الخامسة صباحا , المكان خال من البشر, كل ما يكسوه قطع من الجدران المحطمة , وبعض بقايا الصواريخ , وحذاء العدو الثقيل , وأنا.
قمت من مكاني أحاول عدم تصديق ما تشاهده عيناي, عيناي التي أغمضتهما وأنا أحلم بجدران ملونة توقف بيتنا المهدم , ودمية زرقاوية العينان, محمرة الجفون , تضع ابتسامة مشرقة على وجنتيها , ورائحة جميلة تنسينا رائحة أحذية العدو النتنة.
وأنا وجميع أهلي وسكان هذه الديار, نخرج عند الظهيرة إلى الوادي , نرسل رسالات الحب والسلام إلى كل الساكنين في زنازين الحرية.
حلم نرجسي ولكن الواقع صبار برية , كل الأشياء الجميلة لاوجود لها , اللون أسود قاتم , واللعبة مدمرة , والرائحة نتنة , والأبشع من كل هذا , غياب الأهل , الأب والأم والإخوة , وها أنا ذا أنضاف الى لائحة الملايين من يتامى غزة .
هؤلاء اليتامى اللذين سحقت أحلامهم , ساسة هذا العالم , سحقتهم ضمائر شيطانية ملعونة إلى يوم الدين , سحقتهم تمتمات الشفاه ودموع مناسبات أيام الموت في غزة.
لاداعي لأن تكتبوا عن يتامى غزة ولا داعي لنظرات الشفقة ولا داعي للكلمات العابرة ...
يتمنا لغة صادقة بأن العدو تعدى كل خطوط الشر , يتمنا لغة جديدة يتبناها العدو حتى يغيب المجاهدين من أرض الرباط .
يتمنا وصمة عار على جبين كل من ينادي بحقوق الإنسان , يتمنا شرخ في قلوب المتعاطفين , يتمنا فعل همجي يتبناه كل الرعاة .
يتمنا لك ياقدس السلام , ففيه تجديد العهد بأننا لن نكل ولن نمل وإننا كالجمر فوق رؤوس الصهاينة .
وها أنا ذا في عز القهر , وأنا وحدي, لا أب ولا أم ولا أخ ولا أخت , ها أنا ذا أضع الحناء في كلتا يدي , أغني مواويل الوطن .
أبعث لكل أهلي الذين رحلوا زغاريد النصر .
أقول لكل العالم , بأن يتمي هو بداية لمعركة جديدة , أبطالها يتامى من غزة , أعلنوا باسم الغضب والثورة وباسم الأرض والعرض والدين , بأن اليتم عند أطفال غزة , لغة حرة لأجل المزيد من النضال حتى استرجاع الأرض.
نادية بنمسعود
















تونس - في الكون أرض .. في الأرض فلسط...
في الكون أرض .. في الأرض فلسطين .. ف...