موقع حماة الأقصى المغربي

الهجمة اليهودية الشرسة على الأمتين العربية والإسلامية -1-

البريد الإلكتروني طباعة

باتت معالم الهجمة اليهودية الشرسة على الأمتين العربية والإسلامية واضحة كل الوضوح، ولا يحتاج شرحها إلى عناء كبير، مدعومة بكافة أشكال الدعم الأمريكي والأوروبي والدولي، بما فيه النظام العربي الرسمي، ولم يعد خافيا على أحد أن الشعوب العربية والإسلامية هي التي تدفع ثمن تلك الهجمة، من خلال ما ترزح تحته من أعباء المشاكل الاقتصادية والأمنية والسياسية، وحتى الاجتماعية في كثير من الشعوب.

فمعالم تلك الهجمة ظاهرة للعيان في كل من فلسطين ولبنان وسوريا والعراق ومصر وتونس والصومال وأوغندا والنيجر وتشاد ونيجيريا واندونيسيا وباكستان والمغرب وإيران وكثير من الدول العربية والإسلامية الأخرى في العالم، فقد نجحت إسرائيل في نشر ثقافة الهزيمة حتى أصبحت مؤسساته وقادته وكوادره وأنصاره ومؤيدوه نهجا لها، يدعون لها وينظرون من أجلها ليلا ونهارا، تربطهم علاقات ومصالح متشابكة مع دولة اليهود ومن يدور بفلكها، وسلوكا يوميا واضحا، وممارسة ميدانية قائمة، ووظفت إسرائيل من أجل ذلك الأقلام، واشترت العقول التي زورت الحقائق، كما وظفت الموسيقى والصورة والكلمة والمنبر والمؤسسة والراتب وحتى رغيف الخبز.

ومازالت تسيطر على تفكير المؤسسة العسكرية الإسرائيلية استراتيجية المبادرة والهجوم، وتوجيه الضربة الاستباقية الأولى، كما حدث في حرب 1956 وحرب يونيو 1967، عندما دمرت القوات الجوية الإسرائيلية القواعد الجوية والدفاع الجوي المصري، واحتلال أراضي فلسطينية ومصرية وأردنية وسورية ولبنانية وسعودية، وكما حصل في الحروب على لبنان، وفي حرب غزة الأخيرة 2008 / 2009 م .

فدولة اليهود المزعومة لم تحتل فقط الأراضي العربية، بل امتدت سياستها للتخريب المنهجي المقصود في الاقتصاد والأمن، وليس بعيدا عنا شبكات العمالة التي تم إلقاء القبض عليها مؤخرا في لبنان ومصر وفلسطين، وما خفي في باقي الدول كان أعظم.

وتلعب إسرائيل على أوتار العرق والقومية والمذهب والديانة في جميع دول العالم العربي والإسلامي وتزود الحكومات بالسلاح والعتاد، وتشرف فيها على التدريب والتخطيط والبناء، وتقدم لها خدمات في مختلف مجالات الحياة بنية خبيثة هدفها تشابك المصالح من أجل تطويق المنطقة العربية، والنيل من الأمن القومي العربي، والحد من امتداد نفوذ وتأثير دول الممانعة والصمود.

ويقول "أيوجين روستو" وهو يهودي الأصل ورئيس قسم سابق في التخطيط التابع لوزارة الخارجية الأمريكية، ومستشار الرئيس جونسون لشؤون الشرق الأوسط حتى سنة 1967م وهو المرجع الأكبر للسياسات الأمريكية في المنطقة حتى حقبة بوش الابن : يجب أن ندرك أن الخلافات القائمة بيننا وبين الشعوب العربية والإسلامية، ليست خلافات بين دول أو شعوب، بل هي خلافات بين الحضارة الإسلامية والحضارة المسيحية.
ويستطرد قائلاً : لقد كان الصراع محتدما ما بين المسيحية والإسلام، من القرون الوسطى، وهو مستمر حتى هذه اللحظة بصورة مختلفة ( يقصد الحروب الصليبية ).
ويتابع قائلاً : إن الظروف التاريخية تؤكد، أن أمريكا إنما هي جزء مكمل للعالم الغربي وفلسفته وعقيدته ونظامه وذلك يجعلها تقف معادية للعالم الشرقي الإسلامي، بفلسفته وعقيدته المتمثلة في الدين الإسلامي، ولا تستطيع أمريكا إلا أن تقف هذا الموقف المعادي للعروبة والإسلام إلى جانب العالم الغربي والدولة الصهيونية.
هذا ما قاله روستو بالحرف الواحد.
ويتابع قائلا : إن الهدف الأعلى من عدائنا للشرق الأوسط، هو مساندة الكيان الصهيوني عن طريق تدمير الحضارة العربية الإسلامية، وأن قيام دولة إسرائيل الكبرى هو أحد أهدافنا.
( انتهى )

ففي مصر :

نجح اليهود عن طريق القوة في فتح خليج العقبة أمام الملاحة الإسرائيلية بعد حرب عام 1956، وبعد حرب 1967 قصفت بطائرات أمريكية الصنع مدرسة بحر البقر ونجع حمادي، وألقت إلى الحكومة المصرية عددا كبيرا من شبكات التجسس، وكميات كبيرة من المخدرات والبيض الفاسد والبضاعة الضارة للصحة وشبكات تزوير العملات وساهمت في ترويجها في السوق المصرية.

فقد أفادت تقارير الأمن في مصر أن 90 % من جرائم التهريب إلى مصر من ورائها إسرائيل، وألقت المخابرات المصرية القبض على أكثر من مائة وخمسين جاسوسا مصريا وإسرائيليا، بعضهم اتخذ من التجارة ستارا لهم .

ووفقا لآخر التقارير المصرية فقد بلغ عدد قضايا المخدرات بسبب إسرائيل ( 6738) قضية، ويدخل مصر أكثر من (800) طن من المخدرات عن طريق التهريب من إسرائيل، وأن أكثر من مائة مصري قتلوا على الحدود المصرية بنيران إسرائيلية، منذ اتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية حتى اليوم، وأن الإسرائيليين يبذلون الجهود من أجل شراء أضرحة يعتقدون بقدسيتها ويدفعون أثمانا باهظة جدا لشراء المناطق المحيطة بتلك الأضرحة، ونشرت صحيفة معاريف الإسرائيلية أن آلاف الأطفال يعيشون في إسرائيل تم خطفهم من الدول المجاورة لها، ثمَّ تم تهويدهم .

وفي العراق :

قصفت المفاعل النووي العراقي المعروف باسم (أوزيراك) أو مفاعل (تموز) في 7 حزيران 1981، وتدخلت بشكل فعال في الحرب الأخيرة على العراق، وقتلت المئات من العلماء وأساتذة الجامعات العراقيين، وأنشأت لها قواعد في كردستان الشرقية، وفتحت أبواب القدوم إلى إسرائيل، ودربت كثيرا من الأمريكيين والعراقيين على حرب الشوارع وعلى وسائل إسقاط العملاء.

وفي تونس :

أغارت طائرات اليهود على مقر الرئيس الراحل ياسر عرفات في ضاحية حمام الشط يوم 1 أكتوبر 1985، في عملية الساق الخشبية، وأسفرت هذه الغارة الوحشية عن مذبحة حقيقية سقط خلالها نحو 60 شهيدا بين فلسطيني وتونسي، إلى جانب أكثر من 100 جريح ، وتم تدمير مقر الرئيس الراحل ياسر عرفات، كما قتلت خليل الوزير (أبو جهاد )، الذي اغتالته إسرائيل في تونس في السادس عشر من شهر نيسان العام 1988 وفي 14/1/91 قتلت إسرائيل الإخوة القادة الأعزاء دون احترام لسيادة أي دولة من دول المنطقة.

ومن الجدير ذكره أن تونس استضافت خلال شهر مايو 2008م حوالي ستة آلاف يهودي من يهود العالم من بينهم 1500 من دولة "إسرائيل" قدموا أوروبا لأداء شعائر الحج اليهودي السنوي في كنيس الغريبة بجزيرة جربة التونسية، وتوجد خطوط طيران مباشرة بين تونس والمغرب من جهة وإسرائيل من جهة أخرى.

بقلم : أ . تحسين يحيى أبو عاصي
– كاتب فلسطيني مستقل –
 
التعليقات (0)
علق
تفاصيل بياناتك:
تعليق:
:D:angry::angry-red::evil::idea::love::x:no-comments::ooo::pirate::?::(
:sleep::););)):0
الحماية
من فضلك أدخل كود منع الرسائل المزعجة الموجود على الصورة.