موقع حماة الأقصى المغربي

قدواتنا في الحياة

البريد الإلكتروني طباعة

وأنا أتابع فيلما على شاشة اليوتوب في الشبكة العنكبوتية حول الشهيد البطل عماد عقل، هز المعلق مشاعري في نهاية الشريط وهو يتحدث عن الأبطال ويقول "ولكل بطل حكاية خط حروفها من نور على ذاكرة الوطن ليسطر صحائف مجد وعزة لأجيال تتلاحق، لحظات تفصل بين الموت والحياة عصيبة على من يعيش ألم الفراق بعده، لكنها ندية على قلوب الراحلين نحو دار الخلود".


قلت في نفسي لعلها همسة في أذن شباب اليوم ليقوموا قومة الجيل الأول الذي اختار الباقية على الفانية.. هؤلاء الأبطال الذين سخرهم الله نماذج للشباب ليقتدوا بهم.. جيل تيقن أن الحرية لا ينالها الضعفاء الجبناء الخالدين إلى الأرض .

لم أستمر كثيرا في الحديث مع نفسي لأني أيقنت أن هذا الذي يحدث لشبابنا لم يكن ليتحقق فيهم إلا لأن عقولهم مسلوبة ومملوءة بآخر صيحات الموضة التي رمت بها حضارة الغرب عليهم والتقطوها فأعزوها وافتخروا بها وأعطوها ما لا يعطى لتراث الأمة ولا لأمجادها العتيقة.

كثير من النماذج التي سطعت أشعة نورها على قلوبنا ما زلنا نتذكرها ونحن إلى ذلك اليوم الذي نجتمع فيه معها، حيث نتبادل المشاعر المشتركة ونعيش أغلى اللحظات التي أعطيناها بأوقاتنا لا لشيء إلا لنصرة دين الله ولإعلاء راية الحق على الأرض المقدسة..

عشقنا الشهادة معهم وتمنينا لو كنا بجانبهم نقبض البندقية، ونضع أيدينا على الزناد، نرابط معهم في ساحات الجهاد ونقول لهم :"يا جند الله أنتم الأحرار حقا في زمن العبيد".

الذين يعرفون عماد عقل يعرفونه بالملثم فقد كان شكله مجهولاً لليهود وهم دائماً كانوا يسألون عن أوصافه حيث كان يمر من بينهم و بحواجزهم دون أن يظفروا به. فلم يكن يسمح رحمه الله على الإطلاق بأن تلتقط له صور.. وهذا يذكرنا بالشهيد البطل يحيى عياش الذي كان له أكثر من شكل .. فمرة يرخي لحيته ومرة يحلقها ومرة يرتدي نظارات وأخرى يبدو فيها على غير هذا الشكل ولا ذاك، وهكذا ذواليك، حتى أنه انتقل من الضفة إلى القطاع ومر على عدة حواجز للاحتلال فلم يتمكنوا من معرفته وهو المطلوب رقم واحد آنذاك.

سمى الصهاينة عماد بذي الأرواح السبعة وسماه بعضهم بالشبح وهذا أيضا يذكرنا بيحيى حيث أطلق عليه "رابين" اسم المهندس.

من منا لا يطمح إلى أن يكون له بطل أو قدوة في الحياة يقتدي به؟

الجواب بسيط جدا لأن هذا الأمر فطري في الإنسان وقد جبل ابن آدم على تقليد الأبطال والعظماء..

سبب هذا الحديث هو هذا الذي نراه في شبابنا اليوم حيث نجد منهم من يقتدي بنجم الكرة "رنالدينيو" أو "رونالدو" أو "الشماخ" أو غيرهم.. ومنهم من يتخذ له نموذجا في الغناء فيرى إلى"نانسي"أو "هيفاء"أو"كاظم"على أنهم النماذج العليا لهم في هذا المجال..

أكبر دليل على هذا الذي نقوله هو هذا الازدحام الذي نراه في مقاهينا وفي منافسات "الكاستينغ ستار" و"كوميدي شو" و"القدم الذهبي..".

نماذجنا وقدواتنا في الحياة كثيرة ومادمنا لم نتخذ نماذج كهاته التي أشرنا إليها في النموذجين أعلاه فسنبقى نتخبط في أزمة اليأس والحيرة التي نعيشها صباح مساء مع شباب الأمة الذين اختار بعضهم الاستسلام لما يقدم له من قدوات تملأ عقولهم وقلوبهم بتفاهات لا تزيدنا إلا ركودا وانبطاحا أمام الغرب.

محمد الطاهري
حماة الأقصى

 

التعليقات (2)
  • اسامة من سلا المجاهدة
    السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته حقا لقد افتقدنا متل الشهيد عماد عقل الدين كانوا يتصدون بقوة لامريكا و عمالئها ولكن لازالوا الابطال الدين حاملينة القران و البندقية
  • المكناسي
    شكر الله لك أخي محمد الطاهري على هذا الموضوع..

    وددت لو تعمقت أكثر في الموضوع، وقمت بتحليل الأسباب الاجتماعية والنفسية للمشكلة التي طرحتها حول اتخاذ نسبة كبيرة من الشباب لقدوات سيئة، وكيف يمكن تغيير ذلك.

    في نظري من أسباب هذا الأمر هو قلة القدوات في محيطنا الذي نعيش فيه، والذين يعطون النموذج للإنسان المسلم كما ينبغي أن يكون في هذا العصر وفي هذا الواقع.. حتى أننا لما نطلع على بعض قصص الصحابة والسلف الصالح يبدو لنا أن هناك بونا شاسعا بيننا وبينهم، وقد يرجع البعض ذلك إلى الظروف العامة التي كانت متوفرة في زمانهم.

    أتمنى لك أن تتحفنا بالمزيد من المواضيع التي تعالج قضايا الأمة، ونطلع فيها على حلول وأفكار نطبقها سعيا لتغيير حال مجتمعنا نحو الأفضل.
علق
تفاصيل بياناتك:
تعليق:
:D:angry::angry-red::evil::idea::love::x:no-comments::ooo::pirate::?::(
:sleep::););)):0
الحماية
من فضلك أدخل كود منع الرسائل المزعجة الموجود على الصورة.
 

استفتاء

ما العامل الأبرز الذي شجع المسؤولين الصهاينة على توالي زياراتهم للمغرب؟
 

مقالات ذات صلة

تصميم الأسبوع


مقالات مختارة