
فالمسلمون هُم أصحاب "فلسطين" دينياً وتاريخياً، فهم سكانها الأصليون منذ عهد الكنعانيين. وعندما جاء الدين اليهودي صاروا يهوداً، وعندما جاءت المسيحية صاروا نصارى ولم يبق فيها يهود،.
وعندما جاء الإسلام خاتم الديانات وجد النصارى بأن المسلمين الفاتحين يتعاملون معهم بمنتهى الرحمة والرأفة والإنسانية ولم يُكرهوهم على تغيير دينهم أو إجبارهم على دخول الإسلام، ولم يرتكبوا بحقهم المذابح، فهذه رحمة الإسلام وتسامحه بعكس جميع الغزاة في التاريخ، فدخلوا في دين الله أفواجـاً، ثم أصبح معظم أهل فلسطين الذين كانوا يسكنونها قبل مجيء الإسلام من المسلمين وبقي قلة منهم على نصرانيته دون أن يتعرضوا إلى إيذاء من المسلمين، بل عاشوا جنباً إلى جنب تحت راية الإسلام بأمن وسلام ووئام كأهل ذمة، كما يفرض علينا الإسلام أن نعامل أهل الكتاب من الذين لم ينقضوا العهد والميثاق مع المسلمين ولم يقاتلوهم في الدين ويظاهروا عليهم أعداءهم كما فعل اليهود الغادرون من نقضهم للعهد والميثاق. وبقيت فلسطين خالية من اليهود إلى ما قبل قرنين من الزمن، حيث بدأت المؤامرات الدولية والأطماع الصليبية تستهدف فلسطين وجوهرتها القدس، فبدأ اليهود يتسللون لها خلسة ويتحايلون على المسلمين ويستغلون إحسان الدولة العثمانية لهم بصفتهم أهل ذمة إلى أن تنبه لهم السلطان عبد الحميد رحمه الله، ففرض إجراءات مشددة زيارتهم إلى فلسطين وربط إدارة القدس به مباشرة إلى أن جاءت الحرب العالمية الأولى، والتي كان من نتيجتها انهيار الدولة العثمانية التي حمت القدس أكثر من خمسمائة عام.
ففلسطين وقلبها القدس ليست ملكاً لمفكر أو سياسي أو زعيم أو قائد أو جماعة أو منظمة أو شعب أو مفاوض سكير عربيد يستهزئ بعقيدة الأمة، فالمسلمون في فلسطين هم طليعة أمة تمتد من المحيط إلى المحيط، وهم الطائفة التي تمثل رأس الحربة في مواجهة التحالف اليهودي الصليبي الذي يستهدف الإسلام والمسلمين والقدس وفلسطين وجميع ديار المسلمين وهذه الطائفة هي التي قال عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله، قالوا : أين هم يا رسول الله، قال : في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس".
لذلك إن القدس ستعود يوما إلى حياض الإسلام، لتوحد ربها تحت راية التوحيد مهما طال الصراع ومهما طال الزمن كما عادت في الحروب الصليبية، وذلك بعد أن رفض المسلمون أن يُسلموا بالأمر الواقع.
وهنا يحضرني تصريح لأول رئيس وزراء للكيان اليهودي "بن غوريون" حيث صرح يوما: "لوكنت مكان العرب لا يمكن أن أقبل الإعتراف بهم أوالتفاوض معهم أو مهادنتهم أوالتنازل عن شبر واحد من فلسطين فنحن سرقنا وطنهم فكيف أعترف لمن سرق وطني بسرقته وبحقه فيه". فما بال البعض يريد أن يدخل التاريخ وهو معترف بحق اليهود في القدس وفلسطين "الأرض المباركة".
فالحق يتنازل عنه المستسلمون العاجزون والمرجفون الخائنون ولا يستعيده إلا المخلصون الأبطال صناع التاريخ والمجد والمجاهدون والمستشهدون، فأي صيغة سياسية تتعلق بفلسطين وقلبها القدس ومن أية جهة سواء كانت إسلامية أووطنية منظمة أوفردا تعترف لليهود بأي حق فيها وتتناقض مع حقنا الديني ومنزلتها في القرآن والسنة وحقنا التاريخي ولا تستهدف استعادتها إلى السيادة الإسلامية كاملة غير منقوصة شبرا فهي صيغة مرفوضة رفضا مطلقا، بل هي خيانة لله ورسوله وللمؤمنين لأن ذلك يعتبر تفريطا بما وثقه الله لنا في كتابه المجيد ورسوله صلى الله عليه وسلم في سنته، فمن ذا الذي يقدر على فك وثاق عقده الله رب العالمين، فالقدس لنا كما هي "مكة المكرمة" و"المدينة المنورة"، فهل هناك من المسلمين من يستطيع أو يملك الحق بالتنازل عن شبر من مكة أوالمدينة، فما ينطبق على مكة والمدينة ينطبق على القدس وكامل فلسطين التاريخية المباركة فكل قرية ومدينة في فلسطين عندنا كالقدس ولوأننا سُنتهم بأننا نجدف خارج الزمن وعلى الرمال ونشطح بالخيال من قبل من يُسمون أنفسهم بالواقعيين البراجماتيين وقيادات وزعماء أخر زمن المشبوهين، والذين لا يحملون عقيدة الأمة بل ويستهزؤن بها والله يستهزء بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون، فإننا نقول لهؤلاء: "نعم نحن خارج هذا الزمن المكسور الرديء المفعم بالذل والخزي والعار ونرفض أن نسير وراءكم وننقاد خلفكم ونتبنى طروحاتكم التي تعبرعن الاستسلام أمام العدو والتنازل عن الحق، وإننا نقول لمن يحكمون الأمة ويغتصبون إرادتها بالحديد والنار ها هي القدس تستغيث وتستصرخ حيث يعبث اليهود في وجهها الوديع الجميل فيعملون على تشويهه وتغيير معالمه وقتل روحها بزرع الخلايا السرطانية المُسمى بالمستعمرات في جسدها وتطويقها بسور بشع كأنه أفعى تسعى، فهو رمز للأفعى اليهودية السامة، وها هم يعملون على تهجير أهلها وتفريغها من المسلمين وتطفيشهم بشتى الوسائل وبسد كل سبل الحياة أمامهم وبإرهاقهم بالضرائب وهدم بيوتهم وعدم السماح لهم ببناء بيوت جديدة وسحب هوياتهم، فها هم يريدون أن يُزيلوا أحياء تاريخية بكاملها من الوجود حتى أنهم يخططون لإزالة المدينة القديمة التي تقع داخل السور ومع ذلك فإن أهل القدس يتشبثون في أرضهم ومنزرعين فيها ويقبضون على الجمر ومستميتين في الدفاع عن المسجد الأقصى وهُم غيرمُبالين بتخلي أمتهم عنهم، فها هو المسجد الأقصى مستهدف بقوة من قبل حاخامات اليهود فهم يعملون على الإحاطة به ببناء أربعين كنيس يهودي من حوله ومن فوقه ومن تحته تمهيدا لهدمه، فالأقصى على وشك أن يُصبح هدمه خبرا عاجلا، ولن يهدأ لهم بال إلا بتحقيق ذلك ومع كل ذلك فلا حياة لمن تنادي".
مدير مركز دراسات وأبحاث الحقيقة الإسلامية
















وشكرا