موقع حماة الأقصى المغربي - قضية فلسطين بعيون مغربية

الحركة الصهيونية خلال القرن العشرين - الحلقة السابعة

أرسل إلى صديق طباعة

sionistes

لقد انطلقت الصهيونية منذ فجر القرن العشرين في مخططات عشرية لإنجاح مشروعها وتثبيته، فعقدت مؤتمرها الرسمي الأول في سويسرا سنة 1897م، و بعدها بعشر سنوات، أي سنة 1907م، شرعت الهجرات الجماعية إلى فلسطين، و بعد عشر سنوات في سنة 1917، صدر وعد بلفور الإنجليزي بشأن إقرار فلسطين وطنا قوميا لليهود الصهاينة.

و بعد عشرة أعوام سنة 1927م انطلق إنشاء المستوطنات اليهودية بفلسطين تحت إشراف و إدارة الإنجليز، و بعد عشر سنوات سنة 1937م تكون جيش يهودي مستقل تحت راية يهودية بفلسطين، و بعد عشرة أعوام عام 1947م صدر التقسيم الثلاثي من قبل الأمم المتحدة الذي يتضمن الاعتراف بالكيان الإسرائيلي كدولة بفلسطين، و بعد عشرة سنوات سنة 1957م استطاع الكيان الصهيوني أن يستثمر نتائج العدوان الثلاثي على مصر، و بعد عشر سنين سنة 1967م وقع اجتياح الكيان الصهيوني للضفة الغربية و القدس الشرقية المحسوبة على الأردن، و لقطاع غزة المحسوب على مصر و لسيناء المصرية و للجولان السورية في أكبر تحد للعالم العربي و الإسلامي في تاريخه و للعالم بأسره و بمؤسساته، وهي انتكاسة حزيران. و بعد عشرة أعوام سنة 1977م استطاع الكيان الصهيوني إحداث الشرخ العربي بجَرّ مصر أكبر دولة مواجهة معه و حمل رئيسها على زيارة القدس ثم توقيع اتفاقية التطبيع و الانفراد معه، و بعدها جاء التطبيع مع السلطة الفلسطينية حيث بدأت البوادر منذ سنة 1987م عام الانتفاضة. غير أن الصهيونية بدأت ترتبك و تختلط أوراقها مع زوال سنوات الزهور و الانتصارات و أحلام الأبطال والزعماء الكبار للحركة من أمثال دافيد بن غوريون و موسى شاريت و ليفي أشكول و موشي ديان و غولدا مايير.. ففترات الحماس هذه لا يمكن ان تدوم، إذ بدأت تبدو مع الزمن المشاكل الحقيقية كتناقض المجتمع الإسرائيلي المكون من أصناف جد متعددة إلى درجة التنافر و التناقض، فيها الأصناف الأشكينازية الغربية السافردية الشرقية وأحوال العنصرية بينها، و اليهود المستقدمون من الخزر ومن ألبانيا و شرق أوروبا، و "الفلاشا" السود المستقدمون من الحبشة الذين لم تعترف بهم الحكومات السابقة كيهود إلا عند الحاجة إليهم، و اليهود القادمون من كندا و غرب أوروبا و أمريكا اللاتينية، و آخرون من البلاد العربية، ومن الهند أيضا! وإشكالات اليهود المتدينين و القوميين و العلمانيين و مختلف الطوائف والمذاهب. و حالة الشباب المتهتك الضائع بين النوادي و الملاهي و المخدرات، الجيل الذي لا يحمل الفكرة الصهيونية بقدر ما حملها الأوائل، و إنما هو جيل يرغب في الأمن وحياة الرفاه، والوضعية الأمنية الصعبة التي تعاني باستمرار من الوجود الفلسطيني بالداخل، سواء بالضفة و القطاع أو أراضي 48، و الترقب الدائم للعمليات الاستشهادية و التفجيرات التي تصل إلى عمق تل أبيب، و إحاطة الأعداء العرب من كل ناحية و كلهم في وضعية احتلال من طرف الكيان الإسرائيلي يتربصون به الأذى عند كل إمكان و هواجس الصواريخ المنصوبة تجاه الكيان في سوريه و إيران و غيرهما، و إمكانيات تطور المجال النووي والأسلحة الفتاكة و الأوضاع غير المستقرة في لبنان و في دول المواجهة نفسها بالإضافة إلى مشاكل طبيعية كأزمة المياه المشتركة مع هذه الدول، و المديونية المستمرة حيث الوضعية الاقتصادية مرتهنة بالولايات المتحدة الأمريكية والغرب... ثم آلاف أخرى من المشاكل و الأزمات والإشكاليات و المصاعب و المتاعب على مختلف الأصعدة تجعل الصهيونية في وضع لا تحسد عليه في نهاية القرن العشرين و مجيء القرن الواحد و العشرين بخلاف ما كانت عليه في القرن التاسع عشر و مجيء القرن العشرين.

و لله الحكم و لا معقب لحكمه.

انتهى

ذ. عبد الوهاب الفغري

 

_______

الحركة الصهيونية خلال القرن العشرين - الحلقة الأولى

الحركة الصهيونية خلال القرن العشرين - الحلقة الثانية

الحركة الصهيونية خلال القرن العشرين - الحلقة الثالثة

الحركة الصهيونية خلال القرن العشرين - الحلقة الرابعة

الحركة الصهيونية خلال القرن العشرين - الحلقة الخامسة

الحركة الصهيونية خلال القرن العشرين - الحلقة السادسة

التعليقات (2)
  • طارق حسن محمد راشد الأعصر
    حسبنا الله ونعم الوكيل
  • medibasm
    و يمكرون و يمكر الله و الله خير الماكرين
علق
تفاصيل بياناتك:
تعليق:
:D:angry::angry-red::evil::idea::love::x:no-comments::ooo::pirate::?::(
:sleep::););)):0
الحماية
من فضلك أدخل كود منع الرسائل المزعجة الموجود على الصورة.