موقع حماة الأقصى المغربي - قضية فلسطين بعيون مغربية

عندما حاولت إغوائي (الجزء لثاني) : نموذج الدول العربية والمغرب

أرسل إلى صديق طباعة

 

أستطيع أن أجزم أن بعد انتفاضة الأقصى الأخيرة لقيت دعوة المقاطعة صدى شعبيا واسع النطاق تجلى في انخفاض مبيعات المحال التجارية التي شاع بين الناس أن رأس المال الأمريكي أو اليهودي على علاقة بها، الأمر الذي دفع بعض المحال إلى نشر إعلانات في الصحف تعلن البراءة من تلك الشبهة ، و طبيعي جداً لطبيعة مجتمعاتنا المتخلفة أن تنخفض نسبة الاستجابة عند العموم لكن ليس عند دعاتها من حملة هذا المشروع أو كما يجوز لي أن أسميه خط الدفاع الخلفي الذي لا يجب أن يخترق بكل حال ، لذلك فلست مبالغا إذا قلت إن موقف الناس العاديين مطمئن على الجملة أما المقلق حقا والمستفز حقا فهو موقف بعض عناصر" النخبة" وهنا أسترجع ما كان قد نشر في بعض الصحف العربية على إثر الدعوة إلى المقاطعة (و التي لا زالت مستمرة على كل حال و اليوم في نظري أوجب) بعد انتفاضة الأقصى وهو ما شكل حينها موقفا مقلقا و مستفزا، و سأستبيح إجراء إسقاط حال تلك الصحف على حال تلك "النخب المقاومة".

 

 

النص الأول نشر في‏‏ إحدى المجلات الأسبوعية المصرية,‏ وشنت فيه هجوما حادا علي دعوة المقاطعة وقد وصف التعليق الذي وقع باسم المجلة الأمر الذي يعني انه يعكس وجهة نظر رئاسة وهيئة تحريرها جميعا وصف دعاة المقاطعة بأنهم قراصنة و مجموعة ضالة يحترفون ركوب الأمواج ويغلفون أفعالهم بعباءات تجعلهم في عيون الناس أبطالا هؤلاء ركبوا الموجة بعد أحداث الأقصى.

ما جرى في نظر المجلة ليس انتفاضة أو هبة ولكنه مجرد أحداث وطبعوا منشورات ساخنة سوداء ساخطة وزعوها على الناس وفيها يدعونهم للجهاد ويطالبونهم بالتخريب.
-لاحظ الجمع بين الجهاد والتخريب واستحضر هنا لغة الخطاب الصهيوني- ومقاطعة المحال والشركات دون أن يعلموا حقيقة من هم أصحاب هذه المحال وما إذا كانوا مصريين أم أمريكان أم يهودا وتكون النتيجة مزيدا من البلبلة.

ولكي يتجنب الوطن هجمات القراصنة ويحافظ على استقراره فليس هناك من سبيل ـ في رأي المجلة ـ سوى ترسيخ قيم التعامل الصحيحة مع مجتمع متحضر أهمها أن هناك وسائل كثيرة للاعتراض القانوني منها المسيرات السلمية التي تترك لأولي الأمر فرصة بلورة وصياغة رد الفعل المناسب.

لا أظن أن هذا الكلام الموغل في تطرفه يحتاج إلى تعليق فإثباته يكفي في التعبير عن مافيه من شذوذ وجنوح لذلك فإنني سأتجاوزه وأنتقل إلى النموذج الثاني الذي أحسبه أكثر اعتدالا في جنوحه ومن ثم أجدر بالمناقشة المراجعة.

النص الثاني مقال نشرته إحدى صحفنا اليومية ولم يعترض الكاتب فيه على مقاطعة ما صنع أو زرع في دولة الكيان ويتحفظ على مقاطعة الشركات المغربية التي تتهم بالحق أو بالباطل بالتعاون مع الصهاينة ويهون من حجم التعامل الاقتصادي مع دولة الكيان مشيرا إلى أن حجم الصادرات العبرية للدول العربية لا يتجاوز‏75‏ مليون دولار وهي قيمة ذكر أنها أقل بكثير من‏1%‏ من إجمالي الصادرات الصهيونية البالغة‏25‏ مليار دولار.

وقد أفهم تحفظه على مقاطعة الشركات التي تتهم بالتعامل مع الصهاينة بالباطل ولكن الذي ليس مفهوما هو أن يستمر التحفظ إذا كانت واقعة التعامل صحيحة لا بطلان فيه لأننا إذا قاطعنا ما صنع أو زرع في دولة الكيان فلماذا لا نقاطع ما أسهمت فيه الاستثمارات الصهيونية حتى إذا كان قد صنع في المغرب كذلك فإنني لم أفهم سبب تهوينه من حجم الصادرات الصهيونية للدول العربية لأننا نتحدث عن مبدأ وليس قيمة مع ذلك فالقيمة التي ذكرها غير صحيحة لأن تقرير اتحاد الصناعات في دولة الكيان عن عام‏99‏ يشير إلى أن حجم الصادرات المباشرة وغير المباشرة إلى الدول العربية في ذلك العام‏101‏ مليون دولار.

غير أن أكثر ما يلفت النظر في النص المنشور هو الحجج التي أوردها لمعارضة مقاطعة المنتجات الأمريكية وفي مقدمتها أن المقاطعة في هذه الحالة سوف تهدد الاستقرار الداخلي للمغرب و الدول العربية لان الولايات المتحدة سترد على مقاطعة شركاتها أو غيره بمنع تصدير السلاح أو قطع الغيار إلى المغرب و الدول العربية، في حين أن جل اعتماد القوات المسلحة الآن على السلاح الأمريكي ثم إننا إذا قاطعنا البضائع الأمريكية فان الولايات المتحدة سوف تحجب عنا السياح الأمريكيين والأوروبيين الأمر الذي سيؤدي إلى ضرب قطاع السياحة ومن ثم تهديد الاقتصاد بعد الاستقرار.

تعليقي على هذا الكلام أنه فاسد في المنطلق والحجة فهو يتحدث عن مقاطعة تتبناها الحكومات بينما المطروح هو مقاطعة شعبية لا تستند بالضرورة إلى قرار حكومي. ثم انه يقيس المسألة بحسابات اقتصادية وسياسية قوامها كيف تكون بينما المطروح علينا في التحدي الراهن أبعد من ذلك بكثير بحيث نكون أو لا نكون، والمقاطعة في هذا السياق تعد أضعف الإيمان والحد الأدنى المطلوب للمقاومة وإذا جاز لنا أن نناقش التفاصيل والحجج فإن القول بأن المقاطعة ستهدد الأمن الداخلي لأنها ستدفع واشنطن إلى وقف تزويدنا بالسلاح مردود من ثلاثة أوجه‏:‏ الأول أن الذي لابد أن يختلف في حالة المقاطعة الشعبية لا الرسمية أو الحكومية. والثاني أن ذلك قرار لا تستطيعه الولايات المتحدة لأن مبيعات السلاح للمنطقة تحقق لشركاتها العملاقة دخولا هائلة لا تستطيع أن تستغني عنها بسهولة والثالث فإنه على أسوأ الفروض فإن الولايات المتحدة ليست هي المصدر الوحيد للسلاح فحجبه عنا لا يعني نهاية العالم بالنسبة لنا.أما مسألة ضرب السياحة فالسياح الأمريكيون ليسوا أهم السياح الذين يفدون إلينا فضلا عن أن الحكومة الأمريكية لا تستطيع أن تمنع السياح من القدوم إلينا و إنما قد تحذرهم فقط ثم انه ليس بوسعها ولا في سلطانها أن تمنع السياح الأوروبيين أو اليابانيين أو غيرهم .
الذين هاجموا فكرة المقاطعة واستبسلوا في الدفاع عن المنتجات الصهيونية والأمريكية وأجهدوا أنفسهم في تبرير ذلك مرة باسم الدفاع عن الاستقرار ومرة بالدفاع عن الأمن الداخلي ونسوا أو تناسوا أن الشعوب العربية تحركت و أثبتت خصوصا بعد انتفاضة الأقصى ـ حضورا سياسيا فاعلا وأنها تريد أن تعبر عن غضبها وتبعث برسالة واضحة إلى كل من يهمه الأمر,‏ تعلن فيها رفض الاحتلال والاستكبار الصهيوني المؤيدين أمريكيا وبأي معيار وطني أو قومي‏,‏ فهذه فرصة مواتية لعزل دولة الكيان و إزالة مظاهر اختراقها للواقع العربي وهي أيضا فرصة لمقاومة الأمركة التي تجتاح العالم العربي من أقصاه إلى أقصاه.الذين انتقدوا الفكرة تعاملوا معها وكأنها بدعة في عالم السياسة في حين إن مصر مثلاً عرفت الدعوة إلى مقاطعة البضائع الإنجليزية بعد ثورة‏19 ‏ وعقب إلغاء المعاهدة البريطانية التي عرفت باسم معاهدة‏36)‏ في عام‏ 1951 وعرف المغرب أيام الاحتلال مقاطعة لكثير من أشكال البضائع الفرنسية و خصوصا الخدمات مثل النقل فقد كانت سلطات الاحتلال توفره بالمجان و لكن لا راكب في حين كنت تجد النساء و الرجال يقطعون المسافات الطوال محملين بالخضر و البضائع إلى الأسواق على الأرجل منهكين صحيح لكن هممهم عالية لا يستجيبون لدعوات التطبيع. ثم إن الولايات المتحدة تعد دولة رائدة في مجال المقاطعة والحصار للدول والشعوب غير الموالية لها من كوبا إلى إيران مرورا بليبيا سابقا وكوريا الشمالية والعراق سابقا والسودان و غيرهم.

بقلـم: سمير نمر
------------------------------------
اقرأ المزيد:
التعليقات (7)
  • عبد الحميد
    السلام عليكم
    الحمد الله على نصر المسلمين في معركة غزة هذه المعركة تشبه كثيرا معركة الخمدق أو معركة الأحزاب
    أنا أصلا ليس لي علاقة بالصهاينة
    والحمد الله المغرب ليس له سفير إسرائيلي
    والنصر دوما للمسلمين وشكرا
  • sanae de fes
    je suis à 100 pour 100 avec le boycott , et meme ci c difficile que mais j'ai arrêté de consommer coca cola , pepsy , macdo,always , danone, gohnson and gohnson et j'e suis arrivée a concvaincre ma mere a ne pas utiliser ariel , ace, et mer propre .
    sauf que je souhaite que les sociétés marocaines font plus d'efforts pour nous offrir des produits de bonne qualité et surtout les boissons gazeuses surtout que coca et pepsy ont envahis le marché donc ou est TOP'S , je la trouve meme pas aux supers marchés . et en attendant un envahissement des produits marocains dans le marché , on consomme les produits de l'espagne et de la france
  • oumloubna
    je voudrai savoir pour le boycott est ce que c ttes les sociétés americaines ou juste celle qui sont mensionée sur la liste difusé
  • hajare
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    اريد فقط ان اقول ان شركات مغربية لا ذخل لها بالبضائع الصهيونية وشكرا
  • BOUTAINA
    السلام عليكم الله يجازيك على المجهود و شكرا
  • sissi
    je propose une semaine sans cocacola pour tout le monde car si on demande au gen d'arreter d'un seulcoup beaucoup ne peuve pas mais je pense que pour une date determine il seron plus couraageux
  • adil
    toutes les soiètés ameriacaines normalement mais on commence parce ceux qui ont reletions directes avec israel
علق
تفاصيل بياناتك:
تعليق:
:D:angry::angry-red::evil::idea::love::x:no-comments::ooo::pirate::?::(
:sleep::););)):0
الحماية
من فضلك أدخل كود منع الرسائل المزعجة الموجود على الصورة.