
الصراع الفلسطيني صراع على الأرض, أم صراع ديانات, أم صراع سياسي اقتصادي محض؟ سؤال هو لب قضية الأمة. و إنني لأتسائل دائما, كيف لمن انغمس في دهاليز هذا الصراع العنيف أن ينفي بكل ثقة أية صلة للدين به
كيف إذا كان العدو نفسه يجعل من الدين المحرك و الوازع الأكبر لتصفية القضية, أن لا نتطرق لها نحن من هذه الزاوية؟ كيف سيتسنى لنا أن ندافع عن المسجد الأقصى إن لم ندرك قيمته في عقيدتنا و ندرك مدى البعد الديني للصراع؟
تعالوا في هذا المقال المتواضع أن نرى حرص الصهاينة المتطرفين على البعد العقدي في هذا الصراع للظفر بالمسجد الأقصى.
كان المسجد الأقصى في مرمى المؤامرات الإسرائيلية منذ ظهور أول فكرة لقيام الدولة الصهيونية. و إن المخطط يهودي لطمس المعالم الإسلامية في القدس لشاهدة على ذلك.
إن هذا المخطط يقوم على ثلاث قضايا :
1.صعوبة هدم المسجد الأقصى و بناء الهيكل المزعوم مكانه من دون سبب قوي يحفظ ماء وجهها أمام العالم – رغم أنها تضرب بعرض الحائط الشرعية الدولية, و رغم أنه لم يعد لها أي وجه تظهر به للعيان-.
2. تبني استراتيجية أخرى تقوم على نهج سياسة عزل المسجد الأقصى المبارك عن محيطه. فأصدروا ما يسمى بالقدس أولاً، وهي مذكرة يهودية اكتشفت في عام 2007م، تتحدث بالتفصيل عن موضوع تهويدِ كامل لمحيط المسجد الأقصى المبارك وصولاً للخطوة الثانية، وهي التقسيم. و هذه الخطة تتبنى سياسة التدرج التي تهذف إلى جعل المجتمع الدولي يتآلف مع فكرة حصار المسجد الأقصى و ضياعه حتى يتلقى صدمة هدمه دون ردة فعل تُذكر
3.الوصول إلى مرحلة هدم المسجد الأقصى
فكرة محاصرة المسجد الأقصى و عزله تتأتى بتطويقه من كل الجهات بكنس يهودية, تهدف إلى توفير غطاء لأعمال الحفريات، وتضفي أيضًا الطابع اليهودي على البلدة القديمة لتسهل عمليّات اقتحام المسجد في مرحلة مقبلة حيث يصبح من الصعوبة تميز الطابع الإسلامي للمسجد مع العدد الكبير للكنس من حوله.
و من دون أي تأخير, بدأ الإسرائيليون في مخططهم التهويدي. فقد كشفت مؤسسة الأقصى للوقف والتراث في 28-4-2009م, أن المؤسسة الإسرائيلية باتت تطوّق المسجد الأقصى المبارك بأكثر من مائة كنيس يهودي في المحيط القريب من المسجد الأقصى من جهاته الأربع ، خاصة داخل البلدة القديمة بالقدس ، وبالقرب من أسوار القدس القديمة ، وأنها صعّدت في الفترات الأخيرة من وثيرة بناء هذه الكنس في مواقع قريبة من الأقصى. و قد صرح الشيخ رائد صلاح أن أغلبية الكنس لا تزال إلى الآن غير معروفة.
و لم يبدأ بناء الكنس مؤخرا, فقد بدأ أول مظهر للتهويد مع هدم جزء كبير من حي المغاربة عام 1967, لإقامة معبد للصلاة مكانه. و ما تبقى منه جعله اليهود متحفا و وضعوا بداخله مجسما للهيكل المزعوم. أما آخر جزء من باب المغاربة فيتم هدمه لإنشاء سلسلة من الكنس مكانه.
و استولى اليهود على حائط البراق و جعلوه مكانا للعبادة يتباكون عنده. فقد زعموا أنه آخر ما تبقى من هيكل سليمان, و طالبوا باستعادته عام 1929. انطلقت ثورة البراق على يد الفلاح فرحان السعدي منددة بهذا الطلب, و صدرت وثيقة تبين أنه لا حق لليهود في ذلك الحائط.
ثم استولى الصهاينة على مئات المؤسسات الإسلامية, و حولت العشرات منها إلى كنس و أماكن تدعى "اليشيفوت", تسعى إلى تكريس الأفكار التلمودية لدى الصهاينة.
إن هذه الكنس تتمركز في كل جهات المسجد الأقصى, فهناك من تلتصق بحائط البراق ككنيس المدرسة التنكزية، أو ما يطلق عليها المحكمة الشرعية, وأسفل منه، كقنطرة ويلسون، وفي محيطه ككنيسَيْ خيمة إسحاق وهوفير.
و أما الجامع العمري الصغير, فقد أقفل و منع رفع الأذان فيه. و على أرض وقفية من خلفه بني أكبر كنيس في القدس, هو كنيس الخراب "هاحوربا", الذي يخفي بعلوه قبة مسجد قبة الصخرة, والذي يطلقون عليه أيضا إسم " الهيكل الصغير" كناية على بداية العد التنازلي لبناء هيكلهم الثالث المزعوم. بلغت كلفة هذا الكنيس أكثر من 10 ملايين دولار أمريكي. و ساهم في التمويل عدد من الأثرياء اليهود والجمعيات الاستيطانية.
و على أرض وقف إسلامي أخرى, يدعى حمام العين, يقع على بعد 50 متر من الحدود الغربية للمسجد الأقصى, بنى كنيس يهودي أطلق عليه إسم: أوهيلي إسحاق, أي خيمة إسحاق.
لم يسلم تحت الأرض من العدوان الصهيوني و التهويد اليهودي, فأكثر من ستين كنيسا يوجد تحت المسجد الأقصى. و قد حفروا نفقا, "النفق الغربي", يمتد من تحت حائط البراق إلى قلب المسجد الأقصى على مسافة 491 متر. ثم افتتحوا 3 كنيس فيه: الأول يقع قبالة مسجد قبة الصخرة, و هو في نظرهم أقرب نقطة من الهيكل المزعوم, و الثاني جعل للنساء, و الثالث خاص بالعوام.
كنيس سلسلة الأجيال الموجود تحت الحائط الغربي في المسجد الأقصى المبارك افتُتِح على يد (موشي كتساف) رئيس الدولة في عام 2006م. و أقيمت سبعة متاحف في هذا النفق للتعريف بالتاريخ المزور لليهود في القدس خلال 3000 سنة الماضية.
و هذه الأنفاق تشكل خطرا على سلامة المسجد الأقصى, فحسب خبراء العمران: لو أن طائرة خارقة لجدار الصوت مرت فوق الأقصى فسينهار!
إعداد: حسناء بلقزيز
الصورة المرفقة للمقال, هي من إعداد مؤسسة الأقصى للوقف و التراث, و توضح بدقة أماكن جميع الكنس المبنية و التي من المرتقب بناءها في المسجد الأقصى و حوله:
http://www.alzaytouna.net/arabic/dat..._Aqsa_4-10.pdf
















تونس - في الكون أرض .. في الأرض فلسط...
في الكون أرض .. في الأرض فلسطين .. ف...