
لا أدري ما الذي أصاب مسؤولينا هذه الأيام؟ ولا أعلم لحد الساعة سر العلاقة الحميمية التي أصبحت تجمع بعض المسؤولين "المغاربة" بالصهاينة –لعنهم الله إلى يوم الدين-، بحيث أصبحوا لا يستطيعون تنظيم مهرجان أو مؤتمر من دون أن يتشرفوا بحضور أحبابهم سفاكي الدماء بفلسطين، كل ذلك في شهر واحد يفصلنا عن أحداث أسطول الحرية، التي أحيت الشعوب العربية والإسلامية، وخرج بعدها المغاربة قاطبة في كافة ربوع المملكة ينددون بالتطبيع ويرفضون أي تعامل مع الكيان الصهيوني.
بداية هذا التصعيد، كانت في 9 يونيو المنصرم، الذي عرف مشاركة مجموعة من الصهاينة في مهرجان فاس للموسيقى العالمية العريقة في عرض "القدس مدينة السلامين"، تلتها مشاركة صهيونية أخرى في مؤتمر دولي حول صيد الحيتان افتتح يوم الإثنين 21 يونيو بأكادير.
وفي الوقت الذي سمعنا فيه أن عددا من الدول قاطعوا السفن والبضائع الصهوينية، أبت أحد الشركات المسيرة لرصيف الحاويات التابع لميناء طنجة المتوسط، إلا أن تستقبل يوم الأحد 27 يونيو حاويات تابعة لشركة البحرية الإسرائيلية، و إنزالها في انتظار تحميلها على حاملة حاويات صغيرة تبحر بها إلى ميناء حيفا.
بعد هذه الأحداث المشينة، حصلت مفاجأة أسعدت قلوب الكثير من المغاربة، تتعلق بتأجيل مؤتمر "تنقل البكتيريا عبر الماء والأمراض المعدية المستجدة: فرص التعاون في البحث العلمي في شمال أفريقيا والشرق الأوسط'' الذي كان من المقرر عقده ما بين 28 يونيو وفاتح يوليوز، وذلك بعد قرار لوزيرة الصحة المغربية يقضي بعدم مشاركة أطر وزارة الصحة في المؤتمر بعد أن أثيرت قضية مشاركة صهاينة في أشغاله.
ظننا بعد هذه البشرى أن المغرب سيدخل في منعطف جديد، وأن أحباء الصهاينة سيعضون على أيديهم لأنهم لن يستطيعوا بعد اليوم استقبال أي صهيوني، لكن حصل ما لم يكن بالحسبان، لقد فوجئنا بتنظيم وزارة الخارجية المغربية لمؤتمر " اجتماع الأمم المتحدة الإفريقية بشأن قضية فلسطين " الذي عرف حضور حشد صهيوني لافت ومستفز، رغم أن الأمر يتعلق بالدول الإفريقية فقط، وبدعم فلسطين وليس الكيان الصهيوني، لكن أبان هذا المشهد أن مجموعة من المسؤولين يهرولون وراء رضى الصهاينة عنهم، ولا تهمهم إرادة ورأي الشعب، وإنما فقط مصالحهم الخاصة ولو كان ذلك على حساب كل القيم الإنسانية.
وأمام هذه المستجدات الخطيرة، وجب على كل الهيئات والمؤسسات والأفراد، من ذوي الضمائر الحية وممن يرفضون بيع رقابهم لسفاكي الدماء، أن يتحركوا بشكل سريع على كافة المستويات المتاحة للتنديد بما يحصل، وفضح كل مطبع، ومحاسبته أمام الشعب ليعتبر كل من تسول له نفسه أن يدنس هذه الأرض الشريفة.
وليعلم كل من يريد المساهمة في نصرة القضية أن هذا الباب مهم جدا، وأن مشاركة الصهاينة في جرائمهم بالترحيب بهم في بلدنا هو خط أحمر لا يمكن تجاوزه، مهما كلفنا من ثمن!
إعداد: أمين الجنان
















تونس - في الكون أرض .. في الأرض فلسط...
في الكون أرض .. في الأرض فلسطين .. ف...