موقع حماة الأقصى المغربي

أهداف في الملعب وأهداف خارج الملعب

أرسل إلى صديق طباعة

كان جدلا صغيرا في البداية، وانتهى إلى استنتاجات كبيرة عند النهاية..


تلكم هي الحال التي حدثت بيني وبين أحدهم وهو يحاول إقناعي بأن مشاهدة مباريات كرة القدم لا تشكل أدنى خطر على شباب الأمة فيما يتعلق بالجانب المرتبط برؤيتهم التصورية للقضية الفلسطينية.


قال في البداية إن تتبع المباريات لا يعدو في أقصى حدوده أن يكون حماسا لا يضر ولا ينفع، وتابع قوله يستدل على ذلك بأن كثيرا من الناس الملتزمين يتابعون المباريات وأخلاقهم ما بدلت ولا غيرت...


كان غرضه في النهاية أن يصل بي إلى أنه لا علاقة لما يجري في الملعب وما يجري على الأرض...

تناولت الكلمة فحاولت مستهلا تقريب النقاش بيني وبينه وقلت له أن الأمر الذي يجب أن نتفق عليه بداية هو رفض العنف الناتج عن عدم الرضا بنتائج المباريات ثم رفض التهاون في الحفاظ على الصلوات في وقتها عندما تتقابل مع وقت المباريات، ثم الاتفاق على خطر تقليد اللاعبين في سلوكاتهم وأشكالهم وغير ذلك مما يرتبط بالتقليد...

وافقني صاحبي الرأي وتابعت..


قلت له:الآن يا صاح حاول أن تركز معي وأجبني على سؤالي..
هل تتبع كرة القدم يصنع لنا رجالا؟
قال مستغربا ما علاقة هذا بذاك؟


أجبته بأن السياسة أمر يصعب إدراكه بدون علم.. و تابعت قولي اشرح له أن الكرة تسيرها سياسة خيوطها بأياد غربية، غرضها إلهاء شباب الأمة عن الهموم الحقيقية التي ينبغي عليهم أن يتجردوا لأجلها من كل شيء..


ثم ذكرته بسقوط الأندلس كيف كان، وحكيت له قصة الجاسوس الذي عاد أدراجه لما رأى شابين يتنافسان في حفظ الأحاديث، وكيف أنه أعطى الضوء لقومه بأن يغزوا بلاد الأندلس لما عاد من جديد بعد سنوات فوجد شابا يبكي لفقدان حبيبته..


استرسلت في حديثي أذكره بنماذج من الشباب الذين سطعت شمس الأمة بفضلهم و بتضحياتهم وكيف كانت هممهم عالية تلامس قمم الجبال العالية حتى نادى فيهم المنشد قائلا:
شباب الهدي يا منايا العدى...تعالوا نعيد ماضيا سيدا


ثم كيف حث النبي صلى الله عليه وسلم على استثمار كل دقيقة من دقائق الشباب حتى قال "نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس، الصحة والفراغ"، ثم"لا تزولا قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع...وعن شبابه فيما أبلاه.." وأوضحت له ما مدى حاجتنا إلى كل دقيقة نقضيها مكبلين أمام التلفاز متابعين لمباريات نخسر فيها أكثر مما نربح..


حاولت أن أعود بصديقي إلى جيل الصحابة وهم الشباب وكيف نصر الله بهم الأمة وحكيت له قصة بعض أصحاب النبي كيف قادوا الجيوش وهم شباب، وحدثته عن محمد الفاتح وعن طارق ابن زياد وآخرين ...


في لحظة من اللحظات استوقفني الصديق وقال" يكفيني يا هذا جزاك الله خيرا..إن المعادلة واضحة.. إما أن تمارس السياسة وإما أن تمارس عليك"


قلت له معقبا:"بارك الله فيك، وأضيفك أن غزة بالأمس قطع فيها الكهرباء يوما كاملا والله وحده يعلم كم مات وكم عانى وكم وكم وكم..."


أجاب والهم يرسم صورة الحزن والأسى على وجهه:"اللهم اغفر لنا تقصيرنا في حق إخواننا يارب"


رددت بعده قائلا:"آمين".



يقلم: محمد الطاهري

التعليقات (0)
علق
تفاصيل بياناتك:
تعليق:
:D:angry::angry-red::evil::idea::love::x:no-comments::ooo::pirate::?::(
:sleep::););)):0
الحماية
من فضلك أدخل كود منع الرسائل المزعجة الموجود على الصورة.
 

استفتاء

أمام ما تشهده الساحة الفلسطينية من أحداث وانقسام داخلي ما هو شعورك اتجاه قضية فلسطين؟
 

إشترك في نشرة الموقع

مقالات ذات صلة

صفحتنا على فيسبوك